رياض الزهراء العدد 155 لحياة أفضل
القَلْبُ الفَارِغُ المُمْتَلِئ
ذاتَ يومٍ وضعتْ فتاة رأسها في حِجر أُمّها وقالتْ: هل أخبركِ بسرّ يا أمّي؟ - قولي يا حبيبتي. - أمّي إنّ حال قلبي لا يُعجبني، أشعر بأنّه فارغ! بل ممتلئ! بل في الواقع لا أعلم بأيّ حالٍ هو..؟! - بُنيّتي، أَلم تسمعي بهذا الحديث القدسيّ الذي يقول: "ما وسعتني سماء ولا أرض، ووسعني قلب عبدي المؤمن"(1)، الله تعالى مطلق [غير محدود]، إلّا أنّ هذا القلب إذا أصبح محلّاً لسيّده ومولاه أصبح غير محدود، فلا يضيق! بل سيكون واسعاً لتحمّل هذه الدنيا [المحدودة]؛ لأنّها لا شيء عند صاحبه الممتلئ بحبّ مولاه، فيتَحمّل عيال الله وكلّ ابتلاءات دنياه وصعوباتها، ولحظات الإخفاق والخذلان. لذا كوني يا حبيبتي فارغة الفؤاد وإن اضطرب القلب! فليكنْ كفراغ فؤاد أمّ موسى(عليه السلام) لمّا امتثلتْ لأمر ربّها وجسّدت حقيقة حبّها له؛ بأن ألقت وليدها في اليمّ، نعم كان القلب مضطرباً، والعيون دامعة فهي بالنتيجة بشر، فضلاً عن كونها أمّاً، وهل تُسأل الأمّ عن سبب تعلّقها بوليدها؟! لكنّ فؤادها كان فارغاً ممّا سوى الله تعالى، الفراغ الذي شغله حبّ الله وذلك الإيمان والتسليم الذي تجلّى في سلوكها فَأقرّ الله تعالى عينيها وأعاد لها وليدها سالماً ورسولاً. لذا كوني فارغة القلب ممّا سوى الله تعالى، وسيملؤه بكلّ ما يرتضيه لكِ، وبِما يُشعركِ بالاكتفاء والهناء. ........................................ (1) عوالي اللآلئ العزيزية: ج4 ، ص7.