بين الدموع والدعاء: وفد نسوي يحمل رسالة الأمل في زيارة لمركز الأورام في يوم ميلاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)

دلال كمال العكيليّ/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 111

صباح يوم الثلاثاء الموافق لـ: (15) من شهر رمضان المبارك بالتزامن مع ذكرى ولادة كريم أهل البيت (عليهم السلام) توجّهت ثلّة من المنتسبات العاملات في كنف قمر العشيرة (عليه السلام) صوب مدينة الإمام الحسين (عليه السلام) الطبّية وتحديدًا إلى (مركز الأورام) الذي تقطن فيه مجموعة ممّن أخذ المرض منهم مأخذه، نظّمت هذه الزيارة شعبة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) للدراسات القرآنية ورافق الوفد إعلام مكتبة أم البنين عليها السلام في العتبة، انطلاقًا من برامجها الإنسانية. وفي أثناء الزيارة، قامت المتطوّعات بتقديم الدعم النفسي والمعنوي للمريضات، مع توزيع الهدايا التبرّكية من مرقد المولى أبي الفضل (عليه السلام) عليهنَّ، ممّا أضاف لحظات من البهجة والسرور على يومهنَّ المرهِق، واستمع الوفد لمعاناة المريضات، فدعونَ لهنَّ بالشفاء والصبر، ممّا أثر بشكل كبير في نفوسهنَّ ورفع من روحهنَّ الإيمانية والتفاؤلية، ممّا جعلهنَّ يشعرنَ أنّهنَّ لسنَ وحدهنَّ في رحلتهنَّ، وأنّ هناك أملًا وقوة تنبعث من صبرهنَّ ودعائهنَّ، ممّا زاد من ثقتهنَّ بقدرة الله تعالى على تخفيف معاناتهنَّ وشفائهنَّ. هذه الزيارة لم تكن الأولى لهذا المركز تنظّمها شعبة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) للدراسات القرآنية، بل إنّ العتبة العبّاسية المقدّسة ترعى العديد من المشاريع الإنسانية، منها هذا البرنامج الذي يهدف إلى رسم الابتسامة على تلك الوجوه التي غيّر ملامحها المرض وأثقل كاهلها وأصابها بالكدر، فما إن توجّهت إحدى المتطوّعات إلى السيّدات الراقدات بعبارات حانية لتخبرهنَّ عن الوجهة التي قدمنَ منها وعن محتويات الهدايا التبرّكية حتى علت آهات المريضات وبكائهنَّ الممزوج بالشكر والدعاء، فكم سيّدة من قبل أن تنطلق صباحًا من منزلها لأخذ العلاج توجّهت بالاستغاثة بحامي الخدور وكفيل العقيلة ليتكفّل أمرها، ساعة أو أقل من ذلك مرّ وكأنه عمر ونحن نستمع إلى كلمات سيدات يأخذن جرع العلاج ويناجين الله بكرم الحسن ووجاهة أبي الفضل (عليهما السلام) أن يشفيهم ويخفف من الآمهم ويكتب لهم أجر ذلك الصبر على البلاء. يومي الأول (اليوم هو يومي الأول الذي سوف آخذ فيه جرعتي الأولى من العلاج، وقبل أن أخرج من منزلي توجّهت بالتوسّل بقمر العشيرة (عليه السلام) وناجيته، وما هي إلّا سويعات واستجاب لطلبي، والدليل هذه الراية التي أجدها مؤشّرًا على قبول دعائي واستجابته)، تتكلّم الحاجّة سعدية ذات الـ(60) عامًا ودموعها تجري، وقد اختلطت مشاعر الخوف من أول جرعة مع دموع السعادة التي غمرت قلبها بعد أن حظيت بتلك الرعاية الإلهية من قمر العشيرة (عليه السلام) مثلما عبّرت. يا أبا الفضل في الطرف الآخر سيّدة تجلس على السرير وقد بدت عليها ملامح التعب وأصابها النحول الشديد، تلتقط أنفاسها بصعوبة، وما إن شاهدت تلك النسوة اللاتي اتّشحنَ براية المولى أبي الفضل العبّاس حتى سالت دموعها ونادت يا أبا الفضل، يا أبا الفضل، يا أبا الفضل، فتوجّه الوفد صوبها ليقدّم لها البركة التي تمّ تقديمها لجميع المريضات في المركز، فأخذت الكيس ووضعته على رأسها وهي مستمرّة بندائها أبي الفضل (عليه السلام)، كأنّها هي الأخرى أيضًا قد ناجته صباحًا قبل أن تتوجّه لأخذ الجرعة، بعد ذلك أخرجت الراية وقبّلتها ومسحت بها وجهها وقالت: الشفاء سيّدي ومولاي، فقد أتعبني المرض. يرسل لي بركاته كانت من بين الراقدات سيّدة تبلغ (30) عامًا، أخذت تبكي بحرقة ممّا لفتت إليها أنظار كلّ مَن كان في الردهة، فتساءل الوفد عن مرضها، وهل إصابتها خطيرة بحيث جعلتها تبكي بشكل مفجع؟ فأجابت: مرضي بسيط، وهو في مراحله الأولية، إلّا أنّي كنتُ في زيارة لحرم المولى أبي الفضل (عليه السلام) وأودعتُ نفسي أمانةً عنده، وها هو يرسل إليّ بركاته على يد خدّامه، فلم يكن المرض سبب بكائي؛ لأنّي قد وكلتُ أمري إلى الله تعالى وإلى أهل البيت (عليهم السلام)، وأنا مؤمنة بما يكتبه الله لنا. عشرون قصّة مليئة بالموعظة والصبر، نسوة وهنَّ يتوجّعنَ لم تسقط المسبحة من أيديهنَّ، بل كنَّ يلهجنَ بذكر الله وأهل البيت (عليهم السلام) داعيات بالشفاء والأجر. وفي ختام تلك الجولة خرج الوفد محمّلًا بكمّ من الدعاء والشكر والثناء على سيّد الماء والقائمين على هذه البادرة الطيّبة التي أثلجت القلوب في هذا اليوم المبارك.