الاحتشام.. عزةٌ في زمن الانهيار

هناء هاشم الجبوريّ/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 30

بكامل الفخر والتقدير نراها، فنعجب من ثقة خطواتها وقوة يقينها فيما تسعى إليه، الأجواء من حولها ملبدة غائمة، وعاصفة وهادرة، تتلون الدنيا من حولها وتتزين، تصب القنوات جام غيظها كلما نظروا إلى جلبابها، فما أعظمها من كيان يغطي وجه الشمس بنور الحشمة والستر، فقد قطعت نياط القلوب المريضة، وأزهقت النفوس الساقطة التي كلما اقتربت من ذلك الكيان، أحرقتهم بشواظ من نور يتخطى تحت الجلباب، حفظت الله في نفسها فحفظها، ورعت حدوده فرعاها، وحين عصفت ببعض النساء العواصف، بقيت هذه الشامخة سيدة الموقف التي لا تعرف التضعضع أو التراجع. مع ما تراه من تفسخ وانحلال ومدى الانسلاخ الحاصل، إلا أنها بقيت ترى كل ذلك بعين واحدة لا تتغير، لديها المعايير والقيم، فيبقى الانحراف انحرافا مهما تزين، وتبقى الفضيلة فضيلة لا يلوحها شائبة، والأمر الحسن بالنسبة إليها هو كل ما يتصل بتعاليم الدين، فالحجاب هو الشرف الذي لا تساوم عليه. قالوا لها: إنك متخلفة، لا تزالين تعيشين في العصور الحجرية، فردت بلغة الواثق بنفسه: لم يكن الحجاب يوما من الأيام تخلفا، أخبروها: أننا في زمن التطور، فردت بكل صرامة: بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بالهدى ودين الحق، ودعوته باقية إلى قيام الساعة، وصلاحية تعاليم الدين ليست محددة بزمن معين بل هي خالدة، فالله تعالى يقول: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) (الحجر:99). قالوا لها: لكنك لا تزالين صغيرة، ألا تنظرين إلى أترابك من الفتيات؟ فأجابتهم: إنني بحجابي هذا أكبر قدرا ومكانة، وإن كنت صغيرة في السن فإنني عالية الهمة والعزم، وذكرت قول النبي (صلى الله عليه وآله): "فضل الشاب العابد الذي تعبد في صباه على الشيخ الذي تعبد بعد ما كبرت سنه كفضل المرسلين على‏ سائر الناس"(1)، أجل، هذه هي ابنة الإسلام، وحامية عرين العفة والطهر. إن الفتاة المحتشمة دائما ما يتآمر عليها أهل الكيد والنفاق، فيزيدها ذلك تمسكا بحجابها، ومن ثم تبقى محافظة على عفتها بغض النظر عن المكان الذي تكون فيه، فحتى لو كانت في مكان فيه اختلاط بين الجنسين، فأنها تعرف كيف تضع الحدود مع الرجال، سواء كانت في الجامعة أو في العمل، حتى المؤتمرات والتجمعات العملية والعلمية، فالحياة في دوران مستمر من التطور، والحشمة ليست عائقا أمام التطور، فالتعاليم الدينية شرعت لتتناسب مع كل الأزمنة. ..................... (1) ميزان الحكمة: ج2، ص١٤٠١.