الإمام الصادق (عليه السلام) ومواجهة الظالمين
اتسمت حركة الإمام الصادق (عليه السلام) الرسالية بالتنوع، إذ استثمر (عليه السلام) الانعطافة السياسية في عصره التي تمثلت بسقوط الدولة الأموية ونشوء الدولة العباسية، وهناك أدوارعظيمة بلغها الإمام الصادق (عليه السلام)، منها: 1- العمل على إيجاد حركة علمية واسعة، وكثرة تلاميذه (عليه السلام) يعكس ذلك. 2- مقارعة التيارات الفكرية المنحرفة التي شكلت خطرا على المجتمع الإسلامي، كالصوفية، والزنادقة، وأهل القياس. 3- بيان معالم شخصية المؤمن الحق، والتركيز على تحلي الشيعة بالورع، فقد روي عنه (عليه السلام): "إنما شيعة علي من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده، وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر"(1). 4- التأكيد على البعد العلمي للشيعة وضرورة التفقه في الدين بقوله (عليه السلام): "ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام"(2). 5- الاهتمام بأمور المسلمين، وقضاء حوائجهم بقوله (عليه السلام): "من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم"(3). 6- التركيز على وظيفتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله (عليه السلام): "أيها الناس: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا، ولم يباعدا رزقا"(4). 7- العمل على توثيق الصلة العاطفية مع المعصوم، ومع الشيعة فيما بينهم بقوله (عليه السلام): "إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور، قد أضاء نور أجسادهم ونور منابرهم كل شيء حتى يعرفوا به، فيقال: هؤلاء المتحابون في الله"(5). 8- التأكيد الحثيث على قضايا الإسلام الكبرى، كقضية الإمام الحسين (عليه السلام) ونهضته عبر إقامة المجالس لربط الأمة بها، ونصوص الزيارات، والإمامة، وقضية الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف). قام الإمام الصادق (عليه السلام) بنهضة توحيدية علوية عن طريق إعداد أصحاب يقتدون به، وينشرون سنته وسيرته، وأسس (عليه السلام) أعظم مدرسة، مدت جذورها المباركة في عمق التاريخ، وبقيت مستمرة، أصلها راسخ في الأرض وفروعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فالعلوم التي وصلت إلينا في العصر الحديث كانت بسبب جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)، فقد مثلت الحركة العلمية التي قادها (عليه السلام) ثورة في العلوم كافة، وكان من أهمها رسالته (العصابة الناجية)(6) التي تعد خارطة طريق متكاملة للتغيير عبر المعرفة، والتي هي أساس كل الحلول، وما يعيشه العالم من حالات التدهور لا يمكن أن يحله إلا النضج بمختلف أشكاله، وعندما نقول (النضج) فنعني القدرة على التطور العقلي، والفكري، والعلمي، والنفسي، والإنساني، الأمر الذي يبعدنا عن الانفعال، والتوتر، والقلق، والخوف، والتصادم مع الآخرين. إذا رسالة الإمام الصادق (عليه السلام) للحياة الناجية قد سبقت العلم الحديث في كل المعارف والعلوم بقرون، وما يحظى به العالم اليوم لا يشكل سوى جزء ضئيل جدا مما عند آل البيت (عليهم السلام) من خزائن العلم؛ لذا علينا دراسة رسالة الإمام الصادق (عليه السلام)، ودراسة تراثه بعمق، وتحويل كل ذلك إلى مناهج علمية وعملية؛ ليصبح أهم قضية في حياتنا العمل على إحياء التربية الاستراتيجية التي تجعل من حياتنا حياة طيبة. ............................... (1) الكافي: ج2، ص233. (2) بحار الأنوار: ج1، ص213. (3) وسائل الشيعة: ج16، ص337. (4) ميزان الحكمة: ج3، ص1945. (5) بحار الأنوار: ج7، ص195. (6) المصدر نفسه: ج65، ص21.