رياض الزهراء العدد 217 في ضيافة الرياض
بين الحفظ والخطابة والفنون
أجرت رياض الزهراء (عليها السلام) لقاء مع إحدى الحافظات لكتاب الله المجيد السيدة زينب علي الحجار، فمن تكون زينب؟ يسعدني أن أشارككم رحلتي في بحر واسع من لطف الله تعالى ونعمه، وعناية أهل البيت (عليهم السلام) وتوفيقات القرآن الكريم، خادمة الثقلين زينب علي يحيى الحجار من محافظة بابل، خريجة بكالوريوس علوم/ قسم التحليلات المرضية، أبلغ من العمر (٢٣) عاما، وكانت كل أعوامي مليئة ببركة القرآن والعترة الأطهار (عليهم السلام). نشأت في أسرة عرفت بخدمتها لكتاب الله المجيد وأهل البيت (عليهم السلام)، فجدي الشيخ يحيى الشيخ حسين الحجار خطيب حسيني معروف في محافظة بابل منذ أكثر من (٦٠) عاما، ووالدي أيضا خطيب حسيني وقارئ قرآن منذ صباه، وأعمامي وأخوالي كلهم خدمة للحسين (عليه السلام)؛ لذلك تربيتنا كلها تنصب في أجواء قرآنية - حسينية، وفقت لخدمة سيدي الحسين (عليه السلام) في بعض المجالس. في السادس الإعدادي حصلت على معدل (٩٦.٨)، لكن بسبب انتشار مرض كورونا وصعوبة القبولات المركزية، قبلت في كلية العلوم/ قسم التحليلات المرضية، وفي بداية الأمر كنت حزينة جدا لهذا القبول، ولكن عندما يغلق الله بابا لحكمة ما، فإنه يفتح أمامك ألف باب، وها أنا اليوم والحمد لله تخرجت، وكنت من الثلاثة الأوائل على قسمي. حافظة للقرآن، متى بدأت بالحفظ؟ وهل هناك نقطة توقف؟ عندما كنت صغيرة كان والدي يعلمنا السور الصغيرة، ويعطينا درسا في القرآن والأخلاق، ودخلنا في الدورات الصيفية التي تقام من قبل العتبات، وشاركت في العديد من المسابقات القرآنية، وحصلت في مرات عديدة على المركز الأول على مستوى محافظة بابل في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، ففي المرحلة الابتدائية حصلت على المركز الثاني في التلاوة على مستوى الفرات الأوسط، وفي المرحلة الإعدادية حصلت على المركز الثاني على مستوى العراق في مسابقة التلاوة التي تقيمها وزارة التربية، ودخلت في العديد من الدورات لتطوير المستوى القرآني لدي من جميع النواحي، وحصلت على إجازة تدريس من قبل العتبة العباسية المقدسة عندما كنت في سن الرابعة عشرة من عمري، ومارست التدريس في سن صغيرة لمجموعة من الزهرات البراعم، وفي المرحلة الإعدادية التحقت بدار القرآن الكريم التابع للعتبة الحسينية المقدسة، وبدأت مشواري في الحفظ، ولله الحمد اليوم أنا حافظة لعشرة أجزاء من القرآن الكريم بفضل الله وجهود معلمتي الأستاذة (آلاء ياسين عجام). رشحت من قبل دار القرآن الكريم لأن أكون معلمة وخادمة للقرآن الكريم، والحمد لله وفقت لأن أصبح معلمة في دار القرآن الكريم التابع للعتبة الحسينية المقدسة. القرآن بحر واسع ولا توجد له نقطة نهاية، فكلما نتعلم أكثر فما نزال بحاجة ماسة إلى التوسع أكثر والاستفادة من كلام الله الكريم. لزينب موهبة أخرى وهي الخطابة، من أين اكتسبتها وكيف طورتها؟ بالنسبة إلى الخطابة فمثلما ذكرت مسبقا هي وراثة من الأهل حفظهم الله، وحاولت تطويرها بحفظ الأبيات الشعرية والخطب، وشاركت في مسابقة أقامتها العتبة العباسية المقدسة لحفظ خطبة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، حصلت فيها على المركز الأول على مستوى محافظة بابل. متى بدأت بالدخول إلى عالم الحياكة؟ التحقت بمركز الإرشاد الأسري/ فرع بابل التابع للعتبة الحسينية المقدسة، وأبدع المركز في تقديم العديد من الدورات لنا، وفي مختلف المجالات، منها: الفقه والعقائد والأخلاق، وكيفية التعامل مع الآخرين، وكذلك الأعمال اليدوية ومن بينها الحياكة. عند دخولي دورة الحياكة أحببتها كثيرا، ووجدت شغفا كبيرا بها، وكنت أكرس بعض الوقت في العطل لأمارسها بأبسط الأدوات المتوافرة لدي، وأيضا أشاهد العديد من الفيديوهات التعليمية على منصة اليوتيوب، وبعدما أكملت مرحلة السادس الإعدادي، قام والدي بشراء كافة مستلزمات الحياكة لي، وحصلت على الدعم والتشجيع من والدتي، وطورت موهبتي كثيرا، واليوم أنا أملك متجرا خاصا بي على منصة الانستجرام (zay_knitting)، كل ذلك بفضل الله تعالى ونعمه المتوالية. هناك مجموعة من الصفات التي تهديها الحياكة للإنسان، هل هناك صفة اكتشفتها زينب بها بعد ممارسة الحياكة؟ الحياكة ليست مجرد خيوط بالنسبة إلي، بل هي فن وإبداع، ومتنفس جميل جدا، عالم الحياكة عالم جميل وواسع، وتعلمت منه الكثير من الأشياء، منها الصبر؛ لأن الحياكة تحتاج إلى صبر وإلهام وأفكار متجددة، وعلمتني ألا أحكم على الشيء من بدايته، فالعمل لا يبرز جماله إلا عندما يكتمل تماما. زينب، كيف جمعت بين كل هذه المواهب؟ جمعت بين هذه النعم عن طريق تنظيم الوقت، فلكل نعمة وقت خاص، وتارة أجمع بينها، فعندما أمارس الحياكة أستمع إلى القرآن لمراجعة الحفظ. ما هي رسالة زينب؟ رسالتي أن أكون ممهدة لدولة سيدي ومولاي صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه)، وأن أستثمر كل نعمة رزقت بها فيما يرضي الله تعالى، وأن أكون على قدر هذه المسؤوليات التي على عاتقي. ختاما، أشكر ربي الذي أنعم علي كثيرا وأهل البيت (عليهم السلام)، وكلمات الشكر لا توفي حقها لوالدي ولعائلتي، فهم كانوا السند الدائم والداعم الأول لي في كل خطوة من حياتي.