تهنئة من المسك

سارة عبد الله الحلو/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 3

مائدة السماء حيث المسافات دعاء الأم المستجاب.. في البعد الشاسع وعبر الشبكة العنكبوتية، تلتف المسافات كسنة ضوئية حول الأعمدة السمعية والمرئية لتقريب القريب، وأحيانا لتقريب البعيد أو العكس، فتحمل نسمات الريح رائحة مسكك، والزمن يتعرج على تجاعيد وجهك الطيب؛ ليصنع حكاية تروى ألف مرة على مسمع الأحفاد، صغيرة هي عيناك، لكني منها أبصر الكون بأكمله، أشتاق إليك يا عبير جنتي.. كانت الساعة السابعة صباحا، الأول من شهر شوال، عرجت على وسائل التواصل الاجتماعي، فوجدت حالة: (متصل الآن): ـ صباحك خير يا عيدي، ويا زادي، وربيع أيامي، ونعمة ربي، وجنتي، عامي بك مكتمل، وأيامي كلها بك أعياد.. (يكتب الآن): ـ صباحك خير يا بنتي، وريحانتي، وبابي إلى الجنة، أغصاني بك مورقة، وحديقتي ساحرة، أنت مائدة السماء من ربي، كيف حالك؟ ـ ماذا أقول وأنا وسط كلماتك المطمئنة، سعيدة جدا أنك في عالمي يا أمي.. ـ أسمعك وأراك وأنا مغمضة العينين، فلعيون الأم قلب تبصر به أبناءها، شفافة أنت كقطعة البلور أمامي، أرى مشاعرك وما تضمرين، هلمي يا جميلتي فقد اكتمل الجمع.. أسرعت تحت تأثير الشوق الحارق، ألملم أشيائي، وتحت تأثير عطر الذاكرة لم أنس قالب الحلوى الذي أعددته لوالدتي خاصة، وما بين الرضا والفرح الذي يسكن أرواحنا كأنه حكاية أزلية، حلقت نحو بيت الحنان لتكتمل الحكاية.. تدور بنا الحياة كعقارب الساعة بصورة صامتة لا تترك شيئا على حاله، بين ليل ونهار، وبين فصل وآخر، تلتهم السنين أحلام الطفولة الفتية لتعيد تشكيل قصتنا بصورة معاصرة، بدايتها دعوة أم، وختامها صبر أم، لكن بهدوء مرهق..