الصحافة بين المسؤولية والإبداع

ضمياء حسن العوادي/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 37

إن الكتابة فن، والصحافة هي مسؤولية الكلمة أمام المجتمع ولسان الشعب على الورق، إذا الكتابة والصحافة وجهان لعملة واحدة، وهذه العملة تتطلب الإبداع، والنظرة الثاقبة، وملاحظة المشكلات المجتمعية وتقديم المعالجات لها بحنكة وذكاء، وفي هذا المجال كان لمجلة رياض الزهراء (عليها السلام) حوار مع الصحفية سعاد حسين البياتي/ محررة في جريدة الصباح ومشرفة عامة في مجلة (قوارير): كيف بدأت رحلتك مع الكتابة، ومتى شعرت أن الصحافة هي رسالتك في الحياة؟ بدأت رحلتي مع الكتابة منذ الصغر، كنت أجد في القلم وسيلة للتعبير عن مشاعري وأفكاري، ومع مرور الوقت أدركت أن الصحافة هي الطريق الذي يمنحني مساحة أوسع للتواصل مع الناس والتأثير فيهم، بخاصة حين رأيت أن كلماتي تلامس مشاعر القراء وتثير نقاشاتهم، عندها أيقنت أن الصحافة هي شغفي؛ لأنها سبرت أغوار نفسي حينما بدأت بالكتابة وأنا بعمر الثامنة عشرة، ومنحت صفحة خاصة بالمرأة والأسرة في صحيفة (صوت الطلبة) المعروفة في الريادة، وبدأت مشواري فيها بصفتي أول صحفية في الجريدة، ثم واصلت العمل في مهنة المتاعب الجميلة والممتعة. ماذا يمثل لك منصب (المشرف العام)، وكيف توفقين بينه وبين شغفك بالكتابة؟ المنصب بالنسبة إلي مسؤولية وشرف قبل أنْ يكون مكانة، فهو يعني إدارة فريق كامل ومتابعة تفاصيل العمل الصحافي من كافة النواحي، كمجال الموضوع، والتحرير، والعناوين، إلى الصور والتصاميم، وحينما يكتمل العدد أشعر بالسعادة حين أرى النتاج المثالي في تطبيق السياسة الصحفية بشكل معاصر وأسلوب حديث يتصف بالاعتدال والتوازن، وأحرص دائما ألا تسرقني المهنة من شغفي الأول وهو الكتابة؛ لذلك أخصص وقتا يوميا للكتابة مهما ازدحمت المهام؛ ليقيني أن الإدارة تنجح أكثر حين يبقى الإنسان قريبا من قلمه وروحه. برأيك، ما أبرز التحديات التي تواجه الصحافة الورقية أمام الإعلام الرقمي؟ التحدي الأكبر يكمن في سرعة انتشار الإعلام الرقمي، إذ يشكل تنافسا يتيح للجميع الاعتماد عليه وتمكينه، مقابل بطء الصحافة الورقية وتكاليفها؛ لكنني أؤمن أن للصحافة الورقية سحرها المختلف، وروعة الاحتفاظ بأرشيفها مهما طال الزمن، فهي كالطبيعة الخلابة التي لا تشيخ، فضلا عن أن الصحافة الورقية أكثر عمقا وتحليلا مقارنة بالإعلام الرقمي السريع والعابر، لكن التوازن بينهما هو الحل الأمثل. كيف تنظرين إلى دور المرأة الكاتبة في الصحافة العراقية؟ إن المرأة العراقية تركت بصمة مهمة في الصحافة، ولا تزال تتصدر كبرى الصحف والفضائيات بتلقائيتها وثباتها في التحديات التي لا مجال إلى ذكرها، ومن ثم أثبتت جدارتها من دون الخضوع لتحديات العصر، ولديها القدرة والإمكانات على احتواء القضايا المجتمعية، فصوتها حاضر في قضايا المجتمع والإنسان، بل حتى في الملفات السياسية والثقافية، ووجودها اليوم هو ثمرة صبرها وإصرارها. كيف تقيمين علاقة القارئ اليوم بالصحف والمجلات؟ وكيف يمكن معالجتها؟ علاقة القارئ بالصحافة الورقية تراجعت كثيرا بفعل الإنترنت والمنصات المتعددة، لكن ما تزال هناك فئة تفضل الملموس والموثوق، إذ لاحظت نفاد الصحف والمجلات الرصينة والمعتمدة، ولها روادها الذين يكتنزون أرشيفها بمحبة وحرص، ولجذب القارئ مجددا، يجب تقديم محتوى نوعي بعيدا عن التكرار والسطحية، ومواكب لما يشغل باله من قضايا العصر والأحداث المتسارعة. ما الرسالة التي تريدين إيصالها إلى كل امرأة تطمح أنْ تكون لها بصمة في الصحافة؟ أقول لها: آمني بنفسك وبقدراتك، وواصلي القراءة والبحث، وإنْ أردت أنْ تكوني صحفية مقتدرة، فلا بد من خلق التوازن بين الأفكار والكتابة بما يرضي الله تعالى وبما ينفع المجتمع بعيدا عن المجاملات، وتأكدي أن الطريق ليس مفروشا بالورد، لكن الإصرار والشغف هما مفتاح النجاح. كيف يمكن للمرأة أنْ توازن بين مسؤولياتها الأسرية والعملية من دون أنْ تفقد شغفها بالكتابة؟ الأمر يحتاج إلى إدارة الوقت وحب المهنة، فحين تحب المرأة مهنتها، تستطيع أنْ توفق بين مسؤولياتها الأسرية وواجباتها العملية، وأرى أن دعم العائلة هو العنصر الأهم في هذا التوازن، إذ تكتسب المرأة راحة نفسية وطمأنينة حين ترى أن مملكتها الأسرية تقدم لها التشجيع والمحبة والإعجاب، وتمنحها القوة والاحترام، وبذلك تتوافر لها مسببات النجاح والتواصل المثمر، لكنها ليست العنصر الوحيد، فالإرادة الذاتية تصنع المعجزات. هل واجهت مواقف كان عليك فيها أنْ تختاري بين التزامات العائلة والعمل، وكيف تعاملت معها؟ نعم، حدث ذلك أكثر من مرة، لاسيما في عام (2003م) حينما اشتدت الأزمات، كنت أحاول أنْ أوازن بين مسؤولياتي بذكاء، فكنت أدون كل ما يخطر ببالي، وأكتب القصص الواقعية والمذكرات؛ لأنها تروي حبي للتدوين، وأقدم مصلحة العائلة لأنها الأولوية الكبرى، لكنني كنت دائما أعود إلى عملي بحب وشغف كأنني أعوض عن اللحظات التي ابتعدت فيها عن الصحافة. ما النصائح التي تقدمينها للأمهات اللواتي يرغبن في دخول مجال الصحافة من دون أنْ يتأثر استقرار أسرهن؟ أنْ يضعن خطة واضحة، وألا يجعلن حب المهنة يطغى على حساب العائلة، فالتنظيم والاتفاق مع أفراد الأسرة مهم جدا، فالصحافة مهنة متعبة وتتطلب وقتا وجهدا نفسيا وذهنيا، ولا بد من تقديم العناية الكاملة للأسرة ثم المهنة، فالتوفيق في الأعمال يتحقق بطلب رضا الله تعالى، ورضا الأسرة ودعائهم، مما يمنح المرأة القوة والاطمئنان. ما القيم العائلية التي تتمسكين بها وتحرصين على ترجمتها في كتاباتك أو إدارتك للجريدة؟ أتمسك بالصدق، والاحترام، والمسؤولية، فهذه القيم أحاول جعلها حاضرة فيما أكتبه، وفي كل قرار إداري أتخذه، وطالما أؤمن أن الصحافة شغف ورقابة، ورسالة إلى كل فئات المجتمع، ولا ينبغي التفريط بها ولا بالاسم الذي بني على تعب ومعاناة، فكلما حرصنا على تلك القيم، أتت النتائج متوافقة مع الغايات.