"أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج"

ليلى عبّاس الحلال/ البحرين
عدد المشاهدات : 152

روي عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) أنه قال: "أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم"(1)، وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "إن الدعاء مخ العبادة"(2). ودعاء الفرج مخ الانتظار، فمن كان منتظرا محبا لمولاه، يناجي الله (عز وجل) ليله ونهاره بأن يعجل فرج مولاه. فدعاء الفرج ليس مجرد ترديد للألفاظ، بل إنه يرسم للفرد المنتظر منهاج حياة ليعيش الانتظار الإيجابي، فيكون ممهدا لظهور الإمام (عليه السلام)، مؤملا لإشراق نوره، مرتقبا لدولته الكريمة، مراقبا لنفسه هل هي ممن يعجل في ظهور الإمام أم لا، فدعاء الفرج هو السلام في زمن الفتن، والمحب الحقيقي لا يفتر لسانه عن ذكر مولاه، يذكره في كل مكان وزمان، وفي كل حال من الأحوال، داعيا الله (عز وجل) أن يكون وليا لحجة الزمان، ومسدده وحافظه من الأعداء فهو القائد الإلهي الناصر للحق والدليل عليه، وعين الله الباصرة والرقيبة على العباد ليقيم دولة العدل الإلهي. إن المنتظر الحقيقي هو من يجعل من الغيبة حضورا في قلبه، فيدعو لإمامه في كل آن؛ ليواكب مسيرة الانتظار، وليجعله الله تعالى ممن يتولى قضاء حوائج الناس ويرعى شؤونهم، ويحافظ على طهارة نفسه، ويرشد الناس إلى إمامهم ويكون الدليل إليه بالسير على طريق التمهيد، والناصر لإمامه في غيبته، والعين التي يرى بها المحبون ليبصروا طريق الولاية ليكون من أنصاره، وليلتحق بالدولة الموعودة، فالدعاء للإمام المنتظر (عجل الله فرجه) يخلق في قلوبنا نورا، ويزيدنا ارتباطا وتعلقا به، وهو تعظيم لشعائر الله تعالى، نتوسل إلى الله سبحانه أن يعجل فرج إمامنا، وفرجه يكون فرجا للأمة كلها لتعيش بالعدل وتحيا بالأمان. إن المنتظر يعيش دوما حالة الانتظار في زمن الغيبة، فيكثر من ذكر مولاه في كل لحظاته، ويجدد العهد مع إمام زمانه، فيدعو له وهو واقف، واضعا يده على رأسه، معبرا عن استعداده لنصرته بقوله: "اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا"(3). ................................ (1) بحار الأنوار: ج90، ص300. (2) المصدر نفسه: ج52، ص92. (3) مصباح المتهجد: ج2، ص630 - 631.