سامراء: مرقد الغريب وموطن النور

زبيدة طارق الكناني/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 11

في سامراء مدينة الصمت المتشح بالحنين، حيث يلتقي الصمت بنبض الأرواح، يتراءى لنا مرقد الإمام الهادي (عليه السلام) شامخا كيد حانية تربت على قلوب الملهوفين، حيث تفتح الأرض ذراعيها لزائر أتى محملا بالشوق واليقين.. هنا لا يقاس الحزن بعدد السنين، فالتراب ما يزال يروي حكاية غربة ثقيلة، والجدران تحفظ أنين إمام سقي كأس المرارة، لكن نوره ظل متدفقا، يضيء دروب العاشقين.. سامراء كأنها جزيرة الروح المزروعة بالورود، أرض ارتوت من دموع العاشقين، وتضوعت بعطر السماء.. كل خطوة فيها توحي بالأمان، كأنها غراس من قلوب المشتاقين.. وكل حجر يختزن أنفاس المؤمنين الذين حملوا الحب سلاحا للوفاء.. يا سامراء، يا موطن النور والسكينة.. كم اختطفت قلوبنا ببراءة طهرك، وأسرت أرواحنا بجمال صمتك.. فيك السعادة تتدفق كالبحر، وفيك يجد القلب فراديس اللقاء.. سيدي يا علي الهادي، أيها الساكن في قلب التراب وروح السماء، صوتك ما يزال يسري بين أروقة الزمان، يبشر المنتظرين: لا تهنوا ولا تحزنوا، فالفرج وعد الله سبحانه، والصدق ميراث الأنبياء. سيدي كل حجر في مقامك شاهدٌ على الغربة، وكل دعاء ينكسر على أعتابك، يعود مجبر الخاطر، فأنت الذي علمت الأرواح كيف تتأرجح بين الخوف والرجاء.. وكيف يكون الانتظار صلاة ترفع بدموع لا تعرف الانطفاء.. سامراء: أي سر تحملين؟ أأنت مدينة الغربة، أم مرفأ اللقاء؟ فيك ارتفع صوت الشهادة إلى سماء مضرجة باليقين، وفيك أودع النور الذي يربط العالم بالغائب المنتظر، نور لا يخبو مهما تعاقبت السنين.. فها نحن نجيء إليك، قلوبنا محملة بالأسى، وأرواحنا مترنحة بين لوعة الفقد وأمل اللقاء.. نمضي في أزقتك كأننا نتلمس ظل الإمام، نرسم سقفا لزمن كنا نظن أننا نملكه، لكننا لا نملك إلا الدعاء، ولا نملك إلا أن نقول: سلامٌ عليك يا هادي القلوب، وسلامٌ على سامراء التي صارت محرابا للأوفياء..