المولود المبارك: بين الشك والتمهيد
في زمن اشتد فيه الشك داخل القلوب، وكثر بين الناس الهمس والتساؤل، وبدأت الشبهات تنخر في صفوف ضعاف الإيمان، أشرقت شمس المولود الذي كشف الستار عن حقيقة بعض البشر، وأظهر ضعف إيمانهم وعقيدتهم بأهل بيت رسول الله (صلوات الله عليهم)، وأثبت هذا المولود إمامة أبيه (عليه السلام) التي طعن فيها من يسعون خلف السلطة والمال، ومن زعم أن الإمام الرضا (عليه السلام) ليس بإمام لأنه (عليه السلام) قد بلغ سن الأربعين ولم يرزق بمولود خلافا لآبائه الطاهرين. ولد إمامنا التاسع محمد الجواد (عليه السلام) بعد امتحان كبير مر به الموالون لأهل البيت (عليهم السلام) ليتبين من هو الشيعي الحقيقي ومن ليس كذلك، وكانت ولادته (سلام الله عليه) بعد هذا الاختبار الشاق، وقد قال الإمام الرضا (عليه السلام) في شأنه: "هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام مثله مولود أعظم بركة على شيعتنا منه"(1). لقد تسلم إمامنا الجواد (عليه السلام) مقاليد الأمور في عمر صغير تمهيدا لأمر عظيم، فلم يجر ذلك لأحد من آبائه الطاهرين (عليهم السلام)، مما جعل الأمر صعبا بالنسبة إلى بعضهم، ممن يحسبون أن الإمامة تقاس بعدد السنين، وأمر آخر لم يعتد عليه الشيعة منذ بزوغ شمس الإسلام، ألا وهو ولادة المنقذ للعالم في غاية السرية والكتمان، حتى أن عامة الناس لم يعلموا بولادته، ثم تسلمه مقاليد أمور الأمة في سن الرابعة أو الخامسة، ثم غيبته عن الأنظار إلا عن بعض الخواص، كل هذا ليس بالأمر الهين على شيعة أهل البيت (عليهم السلام) الذين اعتادوا وجود الإمام (صلوات الله عليه) بين ظهرانيهم، واللجوء إليه في كل صغيرة وكبيرة في أمور الدين والدنيا، ولحل جميع مشاكلهم وخلافاتهم. اللهم عجل لوليك المنتظر الفرج بحق جود إمامنا الجواد (عليه السلام). .................. (1) الكافي: ج6، ص360.