الإمام علي الهادي (عليه السلام) منارة الهداية

إيمان صاحب الخالدي/ النجف الأشرف
عدد المشاهدات : 7

جاءت ولادة الإمام علي الهادي (عليه السلام) المباركة في اليوم الثاني من شهر رجب الأصب، وخص بلقب (النقي)، وهو وريث الطهارة والنجابة كآبائه المعصومين (عليهم السلام)، منزها ومطهرا عن كل دنس ورجس، فكانت الأيدي تتسابق إلى حمله وضمه إليها لتتبرك به، وبالنظر إليه بعين المحبة والإجلال في نفوس من حوله؛ فهو الإمام من سلالة الأئمة الطاهرين (عليهم السلام). ويعود نسب الإمام علي الهادي (عليه السلام) من جهة الأب إلى الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ثم النبي (صلى الله عليه وآله)، أما من جهة الأم فأمه السيدة (سمانة) المغربية، كانت من إماء الإمام محمد الجواد (عليه السلام)، اشتراها (عليه السلام) بسبعين دينارا ثم تزوجها بعد ذلك، وقد قال الإمام علي الهادي (عليه السلام) فيها مبينا فضلها ومنزلتها: "أمي عارفة بحقي وهي من أهل الجنة، لا يقربها شيطان مارد، ولا ينالها كيد جبار عنيد، وهي مكلوءة بعين الله التي لا تنام، ولا تختلف عن أمهات الصديقين والصالحين"(1). وببركة ولدها الإمام علي الهادي (عليه السلام) نالت كرامة الحرية وشرف الانتماء إلى الأسرة الهاشمية، وهكذا مرت الأيام وإمامنا الهادي (عليه السلام) يلهم من حوله النقاء قولا وعملا حتى آخر يوم في حياته المباركة مجليا ما تخفيه القلوب، فعنه (عليه السلام) أنه قال للمتوكل العباسي في جواب كلام دار بينهما: "لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه، ولا الوفاء ممن غدرت به، ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه، فإنما قلب غيرك لك كقلبك له"(2). وذات مرة طلب المتوكل العباسي من الإمام الهادي (عليه السلام) أن يقول شعرا وهو في مجلس لا يرضاه الله، فأنشد (عليه السلام) قائلا: باتوا على قلل الأجبـال تحرسهـم غلب الرجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا بعد عز عـن معاقلهـم وأودعوا حفرا يا بئس مـا نزلـوا(1) فكان لتلك الكلمات تأثير كبير في نفوس الحاضرين بما فيهم المتوكل ولو لوقت يسير استطاعوا عبره الرجوع إلى الله سبحانه والخوف منه، ثم عادوا إلى ما هم عليه من فجور وعصيان وطغيان، لكن كلمات القصيدة بقيت خير واعظ في كل زمان ومكان. ....................... (1) أمهات الأئمة المعصومين (عليهم السلام): ج1، ص35. (2) بحار الأنوار: ج 75 ص 370. (3) نهج البلاغة: ج9، ص308.