عدالة السماء لا تخطئ

سارة عبد الله الحلو/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 95

رسمت لنفسها صورة مثالية خالية من الشوائب، بدت كأنها رمز للنجاح والنقاء، ووراء الأضواء لم يظهر سوى بريق الإنجازات وابتسامات الصور، لكن خلف ذلك القناع البراق، كانت هناك قصة أخرى، قصة انهيار داخلي طويل الأمد كشفه تسرب تفصيل صغير قلب حياتها، انهارت، تحطمت ليس بسبب ذلك، بل لأنها منهارة ومحطمة داخليا منذ زمن بعيد، لكن بدت قوية وصامتة فيما مضى. كتمت ما عاشته داخليا لسنوات طويلة من الكبت والتظاهر، فكانت الأقنعة تخفي حقيقتها، لكن لم تستطع حجبها إلى الأبد فجاء الانهيار الخارجي انعكاسا للانهيار الداخلي، إنه كتم الحقيقة والظلم، والأقنعة. طالما تساءل كثيرون: كيف تنام فلانة بسلام بعد ما فعلته في الماضي؟ لكن تتفاجأ بالإجابة أنها لا تنام بسلام ولا تغمض عينيها، وتشهد الهالات السوداء المحيطة بعينيها على طول سهرها، فلجأت إلى تخدير نفسها، والتخدير الحسي هو أحد مآسي الروح البشرية، فهو يمنعها من الوصول إلى الندم الحقيقي، ويحبس النفس في وهم مريع يبدو مريحا، لكنه يأكل الشخص داخليا، إنه أشبه بالقناع الذي يستخدم في الحفلات التنكرية، نعم اختارت ذلك القناع الذي محا شخصيتها، وبررت مواقفها السيئة بالكذب الأبيض اليومي، وظلمها بمقولة: (إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب). في النهاية عندما وقفت أمام مرآة الحقيقة لم تتعرف على نفسها، فغرقت حياتها في خداع ذاتها، أرق مستمر، وتعب نفسي لا نهاية له، فضلا عن شعورها المستمر أن ما حولها خاطئ حتى وإن كانت الأمور على ما يرام، نعم هي لعنة الضمير، تبتسم للصور، وتجمع الإنجازات، وتسافر حول العالم، لكن في لحظة لا تتوقعها، تصرخ وتصرخ ويبح صوتها، تفقد معنى الحياة، إنها محاطة بالناس لكنها وحيدة، في بيئة نابضة تشعر بأنها غريبة، فقدت نفسها، ونسيت ملامحها الحقيقية لشدة زيفها، أخيرا استيقظت فندمت، قفلت قلبها حتى أضاعت مفاتيحه، فعاشت في سجن دائم، هكذا حكمت على نفسها بالانهيار، إنها عدالة السماء.