رياض الزهراء العدد 226 تاج الأصحاء
التغذية العصبية وأثرها في الصحة النفسية
لا يقتصر دور الغذاء على كونه مصدرا للطاقة، بل هو أيضا عامل مؤثر في كيمياء الدماغ وتنظيم المزاج والانفعالات؛ لذلك تؤدي العناصر الغذائية دورا جوهريا في تكوين النواقل العصبية المكونة من المواد الكيميائية التي تنقل الإشارات بين خلايا الدماغ(1)، كـ(السيروتونين والدوبامين)، والتي تتأثر مباشرة بنوعية الغذاء المتناول، وتشترك العوامل البيولوجية، والنفسية، والسلوكية، والاجتماعية في فعالية التغذية العصبية، فالنقص الغذائي واضطرابات الهرمونات التي تنتج عن التوتر، تؤثر في النواقل العصبية، مثلما أن العادات الغذائية غير الصحية، والضغوط اليومية تؤثر سلبا في التوازن العصبي، وكذلك نوعية الغذاء تؤثر في جودة التغذية العصبية، كالأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية، والفيتامينات، والمعادن التي تعزز من صحة الدماغ، بينما تؤدي السكريات والدهون المشبعة إلى اضطرابها. إن انتظام الوجبات الغذائية، والنشاط البدني، والنوم الكافي، كلها تعد عوامل داعمة للصحة النفسية، مثلما أن الأمراض المزمنة واضطرابات الهضم تعيق امتصاص العناصر الضرورية للجسم. وتؤدي الوراثة والبيئة دورا مهما في تحديد فعالية التغذية العصبية، إذ تؤثر الوراثة في حساسية الفرد للنواقل العصبية، بينما تؤثر البيئة في التعبير الجيني، مما يفعل أو يثبط الصفات الوراثية، فمن المهم فهم العلاقة بين الوراثة والبيئة بالنسبة إلى الصحة النفسية بوصفها نتاجا لمنظومة متكاملة. وتختلف استجابة الأفراد للتغذية العصبية بحسب اختلافاتهم الجينية والبيولوجية والنفسية، كالقدرة على امتصاص العناصر الغذائية، والعمر، والجنس، ومستوى الهرمونات، ونمط التفكير، والعادات الغذائية، وتسهم بعض الأطعمة في تعزيز التغذية العصبية، كالأطعمة الغنية بمادة أوميغا3 كالسلمون، والجوز، والحرص على تناول فيتامين (B)، والأطعمة الحاوية على (المغنيسيوم)، و(الزنك)، مثلما يوصى بتقليل السكريات والدهون المشبعة، وممارسة الرياضة بانتظام لتحفيز إنتاج النواقل العصبية، والحصول على نوم عميق، وتجنب الإجهاد عبر استخدام تقنيات الاسترخاء. ولتحقيق حالة نفسية مستقرة، يستحسن تنظيم الوجبات الغذائية اليومية، وممارسة الرياضة كالمشي، والابتعاد عن المنبهات كالكافيين الزائد، والانضمام إلى الأنشطة الاجتماعية الإيجابية. تعد التغذية العصبية أساسا جوهريا للاتزان النفسي، إذ تمثل انعكاسا لما يتلقاه الفرد من غذاء مادي وفكري وروحي، فكل فكرة وشعور يسهمان في بناء الصحة النفسية، وعندما يهذب الفرد ما يدخل إلى جهازه العصبي من مؤثرات، فإنه يهذب سلوكه وتفاعله مع العالم. ............................. (1) علم الأعصاب التربوي: ص45.