الرغبة القوية…شرارة النجاح

جنان عبد الحسين الهلالي/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 76

الرغبة الصادقة هي الطاقة الأولى التي تدفع الإنسان للانطلاق في رحلته نحو تحقيق أهدافه، فهي التي تمنحه القدرة على الصبر أمام العقبات، وتبث في نفسه إصرارا يجعله ينهض بعد كل عثرة، ولولا وجود هذه الشرارة الداخلية لبقيت الأحلام مجرد أمنيات معلقة في الخيال. إن النجاح لا يولد من الصدفة، بل هو ثمرة مزيج من الرغبة، والعمل الجاد، والإصرار، فالرغبة تزرع الفكرة، والعمل يسقيها، والإصرار يحميها من اليأس، حتى تتحول إلى واقع ملموس، وكل إنجاز عظيم بدأ بأمنية صغيرة، ثم نمت مع الرغبة حتى أصبحت حقيقة. ومن المهم أنْ تكون الرغبة صافية وهادفة، لا مجرد اندفاع عابر، فالرغبة المرتبطة برسالة أو معنى سامٍ تجعل طريق النجاح أكثر رسوخا؛ لأنها لا تخدم الإنسان وحده، بل تنعكس فائدتها على من حوله، إذن الرغبة ليست مجرد شعور، بل هي وقود يستمد منه الإنسان عزيمته، ومفتاح أولي لكل باب من أبواب النجاح، فمتى ما شعر الإنسان برغبته في عمله وحبه له؛ فإنه يحقق نجاحا باهرا، وأما إذا كانت الرغبة منطفئة، فهو لا يشعر بالشغف الحقيقي في عمله، وربما كان السبب أنه ليس العمل الذي يريد أنْ يجعله طاقة متجددة في حياته، وهذا الشعور بالانفصال الداخلي عن العمل قد يقود الفرد إلى الكآبة وعدم الارتياح؛ لأنه لم يكتشف بعد مواهبه الحقيقية، ويؤمن في أعماقه أنه مؤهل للقيام بشيء آخر مختلف عن عمله الحاضر، مثلما أن دوافع النجاح واستمرارية الشغف لها علاقة بتطوير الخبرات، والفرد الذي لا يتعلم شيئا جديدا كل يوم فسيبدأ بالتراجع من دون أنْ يدرك؛ لذلك يكون البحث عن الشغف وتطوير الذات هما الطريق لاستعادة التوازن، فالرغبة القوية في التغيير هي الشرارة الأولى للنجاح، ومن دونها يبقى الإنسان أسير الرتابة. إن بعض الناس يمتهنون أعمالا لا رغبة لهم فيها، فيقومون بها إما تحت ضغط الأسرة أو بسبب ظروف أجبرتهم على ذلك، وهنا يظهر بوضوح الفرق بين من اختار طريقه بشغف وإرادة، وبين من سلكه مجبرا من دون قناعة. إن النجاح الحقيقي لا يولد من الوظيفة وحدها، بل من الانسجام الداخلي بين ما يحب الفرد وبين ما يفعله، فالرغبة القوية هي الشرارة الأولى، والشغف هو الوقود الذي يحول العمل إلى حياة ذات معنى.