المرأة وإدارة الأزمات

نادية محمد شلاش/ النجف الأشرف
عدد المشاهدات : 99

يشهد التاريخ أن للمرأة دور كبير ومهم عند الأزمات، إذ تتمتع بالقدرة على التحكم والسيطرة، مما يسهل تجاوز الأزمات. ورائدة إدارة الأزمات هي جبل الصبر السيدة زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام)، ونقرأ في وقوفها مع إخوتها في معركة الطف إدارتها الحكيمة في أثناء المعركة وبعدها عبر حفظها ودائع الإمام الحسين (عليه السلام) والأرامل والأيتام، وحفظها لحياة الإمام السجاد (عليه السلام) في مواقف عديدة، ووقوفها بوجه الطغاة، وخطبها التي هزت عروشهم وفضحت زيفهم، وأبانت للتاريخ هزيمتهم أمام النصر العظيم لأهل البيت (عليهم السلام)، واستطاعت أن تسيطر على ذلك الوضع، فكانت قائدة ومدبرة ومواسية، فلا يستطيع القادة تدبير ذلك الوضع واحتوائه لو كانوا محلها، فكانت نعم القائدة الشجاعة التي لا تخاف في الله لومة لائم، وتفضح زيف الظالمين في عقر دارهم، ورثت ذلك عن أمها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) عندما جابهت من انتهك حرمتها وسلب حقها وحق إمام زمانها. فالمرأة صاحبة دور أساسي في إدارة الأزمات، وهذا ما أثبتته في الكثير من الظروف التي تعرض لها بلدنا، بخاصة حروب التحرير التي خاضها الحشد المقدس بعد فتوى الدفاع الكفائي، فكان لها دور أساسي ومهم وداعم، فقد ساندت الرجل في كثير من المجالات، وشجعته على الذهاب الى سوح القتال، والدفاع عن حرمات الوطن، فأصبحت أما لشهيد، أو أختا له، أو زوجة له، تدير الأمور الحياتية بعزم وثبات، ولعل الظروف جعلتها تساعد في الإنفاق أيضا، فكان جهادها من نوع آخر، فضلا عن دورها في جانب الدراسات العليا والوظائف التي تحتاج القدرة العالية على الإدارة، فاستطاعت أنْ تؤدي دورها بأفضل وأحسن ما يمكن، وتجاوزت الكثير من الأزمات. إذا علينا ألا نستهين بدور المرأة في حلها للأزمات أو تجاوزها بحكمة وروية حين تقتدي بالسيدة زينب (عليها السلام)، وتجعلها مرجعا تستند عليه في إدارة الأزمات.