علما (الجينوم والبروتيوميات) والمخطوطات القرآنية

خاصّ مجلّة رياض الزهراء(عليها السلام)
عدد المشاهدات : 131

تعد المخطوطات الإسلامية بصورة عامة والمخطوطات القرآنية بخاصة شواهد رئيسة على تاريخ الفن الإسلامي وتاريخ النص القرآني، لكن بعض هذه المخطوطات تحتاج دليلا واضحا على تاريخها أو مصدرها، مما يجعل تحليلها صعبا، وهذا ما تكفل به علما (الجينوم والبروتيوميات). ما المراد بـ(الجينوم والبروتيوميات)؟ الجينوم: المادة الوراثية -تسلسل الحمض النووي- التي تقوم الكائنات الحية عبرها بنقل صفاتها الجسدية والسلوكية الفطرية إلى نسلها، وهو إجمالي مجموع جزيئات الحمض النووي داخل الخلية الواحدة أو الخلايا المتعددة المكونة للكائن الحي(1). البروتيوميات: دراسة البروتينات وبنيتها(2). وأوجد هذان العلمان تقنيات جديدة للتحليل العلمي لتوليد بحث تأريخي بشأن القرآن المبكر، ففي القرون الثلاثة الأولى للإسلام، وفي المناطق الجغرافية التي انتشر فيها الإسلام من شبه جزيرة أيبيريا (إسبانيا حاليا) إلى نهري السند -باكستان وشبه القارة الهندية حاليا- خصصت موارد كبيرة لكتابة المخطوطات التي تضم سورا أو آيات من القرآن الكريم، وعلى الرغم من مرور قرون من الزمن لا يزال هناك أكثر من (250,000) مخطوطة محفوظة في مجموعات في أنحاء مختلفة من العالم نحتاج إلى معرفة عمرها. وجاءت التطورات الحديثة في مجاليْ (البروتيوميات والجينوم) لتبشر بإمكانات جديدة في مجال دراسة عمر المخطوطات ومكان كتابتها، إذ كانت هذه المخطوطات كالمصاحف القديمة، مكتوبة على الرق، أي على الجلود المكشوطة للحيوانات والمعالجة كيميائيا والمصقولة. التقنية الجديدة: تحليل غير جراحي للمخطوطات عن طريق تقنيات (الجينوم والبروتيوميات) يمكن للممحاة المستخدمة في معالجة الرق ضمن إجراءات الحفظ أنْ تستخرج عينات البروتين والحمض النووي من الرق، وتتميز هذه الطريقة بكونها غير جراحية بشكل أساسي، إذ تنقل عن طريقها الجزيئات إلى الممحاة بواسطة الكهرباء الساكنة، فتتيح التحليل البروتيني والجيني للحيوانات التي أخذت جلودها من أجل تحديد نوعها، وجنسها، ومنطقتها الأصلية بالمقارنة مع قاعدة بيانات متنامية لبيانات العظام والرق، وهكذا يمكن التعرف عبر العينات البروتينية والحمض النووي على الحقبة الزمنية التي كتبت فيها المصاحف المبكرة والمخطوطات التي تضم آيات قرآنية سواء كانت في الشرق الأوسط أو في شمال أفريقيا. تعاون دولي من أجل حفظ المخطوطات استخدمت هذه التقنية على الحمض النووي للرق والمخطوطات على الدفعة الأولى من العينات التي أخذت من مخطوطات مكتبة جامعة (كامبريدج- (Cambridge University Library، بالتعاون مع جامعة (إكسفورد- University of Oxford)، وبالتعاون مع جامعة (كوبنهاجن- Copenhagen (University of، وكلية (ترينيتي- دبلن )(Trinity College Dub3). يفتح علما (الجينوم والبروتيوميات) بوابة جديدة لا لقراءة تاريخ المخطوطات القرآنية فقط، بل لاستخلاص المعلومات التاريخية والجغرافية الدقيقة من دون المساس بمادتها الأصلية. ........................ (1) علم الجينوم: ص11. (2) علم الجينوم والبروتيوميات والقرآن الكريم المبكر مقال منشور عبر موقع: https://krc.web.ox.ac.uk/article/genoqur،23/9/2023 (3) المصدر نفسه.