رياض الزهراء الأخبار
العتبة العباسية المقدسة: مهرجان روح النبوة مشروع لبناء الوعي وتجديد القيم الرسالية
أكّدت العتبة العبّاسية المقدّسة أنّ مهرجان روح النبوة الثقافي النسوي العالمي لم يُنشأ ليكون مناسبة احتفالية عابرة، بل مشروعًا رساليًا واعيًا يهدف إلى ترسيخ المعرفة، وبناء الوعي، وتجديد العهد مع القيم التي قامت عليها الرسالة الإسلامية. جاء ذلك في كلمة مديرة مكتب المتولّي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة العبّاسية المقدّسة، التي ألقتها بالنيابة عنها عضو اللجنة العلمية للمهرجان الدكتورة زهراء الهاشمي خلال فعّاليات اليوم الثاني من مهرجان (روح النبوة الثقافي النسوي العالمي) بنسخته الثامنة. ويُنظّم المهرجان من قِبل شعبة مدارس الكفيل الدينية النسوية التابعة لمكتب المتولّي الشرعي للشؤون النسوية تحت شعار: (فاطمة الزهراء –عليها السلام– مجمع النورين: النبوّة والإمامة)، وبعنوان: (فاطمة الزهراء –عليها السلام– بناء الوعي وإحياء القيم). وقالت الهاشمي: "إنّ اللقاء في مهرجان روح النبوة لا يهدف إلى استحضار ذكرى تاريخية فحسب، بل إلى الوقوف عند جوهر الرسالة الإلهية، إذ تتجسّد السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بوصفها نصًّا حيًّا في الوعي، وميزانًا تُقاس به الاتجاهات، ومرآةً صادقة لروح النبوة في بعدها الإنساني والحضاري"، مستشهدة بقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله): "إنّ الله ليرضى لرضاها ويغضب لغضبها". وأضافت: أنّ السيّدة الزهراء (عليها السلام) لم تكن امرأة في هامش التاريخ، بل كانت قلب المشروع الإلهي، وصوت الحقيقة حين صمتت الأصوات، وبوصلة الوعي حين التبست الطرق، مؤكّدةً أنّ هذا الفهم هو ما منح المهرجان بُعده الرسالي العميق، ليكون منبرًا للوعي، ومساحةً للمعرفة، ومجالًا لإحياء القيم الأصيلة التي أسّستها الرسالة المحمّدية. وبيّنت الهاشمي أنّ اختيار شعار المهرجان وعنوانه لم يكن توصيفًا لفظيًا أو رمزيًا، بل إعلان موقف نابع من الإيمان بأنّ السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) حجّة الله على خلقه، وأنّ الانطلاق في قراءة حياتها يجب أنْ يكون من موقع عصمتها، بوصفها مرجعًا في الفهم، وميزانًا في التقويم، وأساسًا في بناء الوعي والقيم. وأشارت إلى أنّ دلالات المهرجان تتعاظم مع تزامنه مع ذكرى ولادة السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، إضافةً إلى تزامنه هذا العام مع الحفل المركزي لتخرّج طالبات الجامعات العراقية (بنات الكفيل-الدفعة العاشرة)؛ ليحمل رسالة واضحة إلى الأجيال الصاعدة، مفادها أنّ العلم حين يقترن بالقيم، والمعرفة حين تتّصل بالرسالة، تصنع إنسانًا واعيًا ومجتمعًا ثابتًا على الحقّ. ولفتت إلى أنّ المرأة الرسالية التي يؤمن بها هذا المشروع ليست نتاجًا لمشاريع التغريب، ولا كيانًا منزوع الهوية، بل امرأة تستمدّ وعيها من سيرة السيّدة الزهراء (عليها السلام)، وتتحرّك في الحياة بعلم وبصيرة ومسؤولية، مؤكّدةً أنّ الجهة المنظّمة تنظر إلى مهرجان روح النبوة بوصفه رسالة مستمرّة لا تُقاس بعدد أيامه، بل بعمق أثره في الوعي والسلوك والاتجاه. وفي ختام كلمتها، تقدّمت الهاشمي بأسمى آيات الشكر والعرفان إلى العتبة العبّاسية المقدّسة ممثّلةً بمتولّيها الشرعي سماحة العلامة السيّد أحمد الصافي، وبأمينها العام، لما قدّموه من رعاية واحتضان لكلّ مشروع يحيي فكر أهل البيت (عليهم السلام)، مثلما شكرت مكتب المتولّي الشرعي للشؤون النسوية، واللجان العلمية والتنظيمية، والباحثات المشاركات، وكلّ مَن أسهم في إنجاح المهرجان. وأكّدت أنّ روح النبوة تُستعاد حين تتحوّل القيم إلى وعي، والوعي إلى موقف، والموقف إلى سلوك، مستشهدةً بقول النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله): "مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، مَن ركبها نجا ومَن تخلّف عنها غرق".