رياض الزهراء العدد 227 رسالة المرأة
تحري تعاليم العفاف لصلاح المرأة بشكل خاص
عندما ننظر إلى العديد من تعاليم العفاف والأسرة في الفطرة والدين والأبعاد التي تنطوي عليها والآفاق التي ننظر إليها، فسنجد أنها على الرغم من أن بعضها يمثل قيودا على المرأة، إلا أنها تكون في صالح المرأة العفيفة بشكل أكبر بالنظر إلى الآثار المترتبة عليها والأبعاد المنظورة بها، وكأن إلى هذا المعنى تشير الآية القرآنية الكريمة التي أوصت المرأة بالحجاب لأن: )ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين( (الأحزاب:59). على أن ما جاء في الدين من وجوب العفاف على الرجل في النظر، والسلوك، والممارسة مع غير زوجته، هو أمر يقع في صلاح المرأة تماما، وتحديد غير قليل في منظور الرجل بالنظر إلى طبيعة غريزته، وقوة اندفاعه، وسرعة استجابته لجمال المرأة وجاذبيتها، بل لعل الرجل في كثير من الأحيان يشعر بتضييق معنوي عليه أكثر من المرأة نفسها عبر تحديد مظهر المرأة؛ لأنه يحرمه من شيء يجد اندفاعا كبيرا إليه، حتى كأنه يجد نفسه هو المقصود الأساسي بهذا التحديد. فعفاف المرأة في مظهرها وسلوكها لهو أشق على الرجل منها على الفتاة لبعض الاعتبارات؛ لأن شعور الرجل بالانجذاب إلى المظاهر الفاتنة، يجعله راغبا نوعا في الفتاة بتلك المظاهر التي يتمناها، على أنه لا يتمنى للزواج نوعا الاقتران بتلك الفتيات، وإنما يرجح ويختار الفتاة العفيفة المعروفة بالاتزان والوقار والحياء في المجتمع العام، إلا أن الانجذاب الفطري العام إلى الفتيات يدفعه إلى الرغبة في رؤيتهن على وجه أجمل وأكثر إغراء، وهو انجذاب خادع لكثير من الفتيات غير المتزوجات اللاتي يأملن من خلال استجابتهن لعاطفة الرجل الاقتران برجل يخلص لهن. هذا وليس في شيء مما تقدم من وظيفة الفتاة في المظهر والسلوك العفيف ما يعني معذورية الرجل في أية خطوة خاطئة تبدر منه تجاه المرأة وإن لم تراع الحشمة، فتلك خطيئة من المنظور الفطري والشرعي قطعا، ومن ثم تترتب الأحكام الجزائية في الدين على مثل هذه الخطوة مهما كانت ظروفها، ولكن سنن الحياة تقتضي بناء الفعل الاجتماعي على أسس سليمة وملائمة للتكوين النفسي للجنسين والاستجابات التي طبعا عليها(1). .............................. (1) رسالة المرأة في الحياة: ص79-81.