أعضاء الجسد في المنظور القرآني

زينب كاظم الكعبي/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 120

يقدم القرآن الكريم السمع والبصر بوصفهما ركنين أساسيين للمعرفة والتفكر، ويشير إليهما في (19) موضعا، منها قوله تعالى:) إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا( (الإنسان:2)، فالله تعالى جعل السمع والبصر والفؤاد وسائل للاختبار ليجعل منهم ثلاثية جوهرية في بناء الإدراك الإنساني، ويلاحظ أن لفظ السمع غالبا ما يقدم على البصر في الآيات القرآنية مما يتوافق مع الحقائق العلمية التي تثبت أن حاسة السمع تتفعل عند الجنين قبل البصر، وأن أول صوت يسمعه هو نبض قلب الأم. وفي سورة النحل يبين الله تعالى أن هذه الحواس نعمٌ تستوجب الشكر، إذ قال تعالى: )والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون( (النحل:78)، فهي أدوات المعرفة، لكنها أيضا دلائل على الرحمة الإلهية، ومفردتا (السمع، والأبصار) تحملان دلالات دقيقة، فالأذن تلتقط صوتا واحدا في اللحظة، بينما العين ترى مشاهد متعددة في آن واحد. ويذكر القرآن الكريم في قصة نبي الله يوسف (عليه السلام) العلاقة بين الحزن وفقدان البصر، إذ يقول تعالى عن نبي الله يعقوب (عليه السلام): )وتولىٰ عنهم وقال يا أسفىٰ علىٰ يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ ((يوسف:84)، فقد أصيب النبي يعقوب (عليه السلام) بالعمى نتيجة الحزن الشديد، ثم استعاد بصره حين ألقي قميص النبي يوسف (عليه السلام) على وجهه، مما يظهر كيف أن الحالات النفسية تؤثر في الحواس، وكيف أن الأمل والشفاء مرتبطان في المنظور القرآني. وكذلك يشير القرآن الكريم إلى أن السمع والبصر يعدان معياري للهداية والضلال، مثلما جاء في قوله تعالى:)ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوبٌ لا يفقهون بها ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها أولٰئك كالأنعام بل هم أضل( (الأعراف: 179)، فمن امتلك هذه الحواس ولم يستخدمها في إدراك الحق، فكأنما فقدها، بل هو في ضلال أشد.