شعبان: دعوة إلى العبادة ونافذة على نور شهر رمضان

مريم حميد الياسري/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 7

يتوج شهر شعبان بمولد عدد من الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، فتطلب قيامه المهج، وتتعلق به أفئدة المحبين، وتتزين أيامه بقلائد العبادة، والتسبيح، والتهجد، والذكر، وتفتح نوافذ الجنة أبوابها للقلوب التائبة التي طال ندبها لذنوبها، وها هي اليوم مدعوة إلى مائدة الاستغفار، وأنعم بصاحب الدعوة الرحمن الرحيم، وقد جاء في فضل شعبان ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: "كان السجاد (عليه السلام) إذا دخل شعبان جمع أصحابه وقال (عليه السلام): يا أصحابي، أتدرون ما هذا الشهر؟ هذا شهر شعبان، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: شعبان شهري، فصوموا هذا الشهر حبا لنبيكم وتقربا إلى ربكم"(1)، وانطلاقا من هذا الحديث الشريف، أجرينا استطلاعا للرأي بشأن استثمار هذا الشهر بالعبادة استعدادا لاستقبال الشهر الفضيل، فجاءت المشاركات: عهود فاهم العارضي/ كاتبة: إن شهر شعبان المعظم شهر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو بوابة مضيئة تهيئ القلب لاستقبال نفحات شهر رمضان المبارك، ولي برنامجي العبادي الخاص الذي أرجو منه رضا الله تعالى، يشمل: الصيام، قراءة القرآن بتدبر، المواظبة على قراءة الأدعية والأذكار اليومية، بخاصة الأدعية الخاصة بالشهر كـ(المناجاة الشعبانية)، مع تخصيص وقت للتفكر ومحاسبة النفس، وأحاول أن أحرص على الاستغفار المستمر وطلب القرب من الله (عز وجل) بنية الصلاح والاستعداد للشهر الكريم. شيماء سامي عبودي/ مدققة لغوية: تنبض الروح في شهر شعبان بالإيمان، إنه ليس مجرد شهر يسبق الشهر الفضيل، بل إنه ميدان المحبين، وفسحة الروح التي تتهيأ لاستقبال ضيف الله الأكبر، وفيه نتدرب على الارتقاء؛ لنستقبل شهر رمضان بروح خفيفة من أعباء الدنيا، مثقلة بنور الذكر والمناجاة، وكلما أطل شهر شعبان، شعرت كأن أبواب السماء تفتح للقلب، تدعوه إلى الطهر والأنس بالله (عز وجل)، وفي لياليه أجدني ألوذ بتسبيح سيدتي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أنظم به أنفاسي بين ذكر، وشكر، وحمد، فيهدأ قلبي، وأعرج على (المناجاة الشعبانية)، فأقرأها بدمعة خاشعة، وأصوم ما تيسر لي من أيامه، لعل الصيام يطهر نيتي، ويزرع في نفسي يقينا بأن القرب من الله تعالى لا يقاس بعدد الركعات، بل بصدق النية وحسن التوجه. ألحان يوسف/ مدرسة: ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "شعبان شهري، فمن صام يوما من شهري وجبت له الجنة"(3)، فمثلما أن شهر رمضان شهر الله تعالى، والمؤمن يكون فيه في ضيافة ربه، فكذلك شهر شعبان يكون المؤمن فيه في ضيافة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما ما يخص البرنامج اليومي، فيكون عبر الاستعداد والتهيئة، والاستعداد يكون عن طريق ترتيب بعض أمور المنزل، وإعداد بعض الأطعمة لاغتنام الفرصة للتفرغ لأداء العبادات بشكل أكبر، ولتسهيل المهام لاستقبال الشهر الفضيل لكونه يحتاج تفرغا أكثر للعبادة، حتى الراحة من أجل استمرار البرنامج طوال الشهر، وكذلك نحتاج إلى تهيئة روحية تكون بأداء الأعمال المستحبة في شهر شعبان، كالصلوات الخاصة بالشهر، والأدعية والأذكار المأثورة، وقراءة القرآن، وكذلك ترويض النفس على ترك الأمور المحرمة كالغيبة، والكذب، وغيرها من القبائح. هاشمية لفتة عبد/ طالبة علوم دينية: لا أجد شهر شعبان بوابة للتهيؤ لشهر رمضان المبارك روحيا فحسب، بل هو حلقة وصل بين شهر التوبة والإنابة، وبين شهر الطاعة والمغفرة، فبعد أن ترتوي الروح من نهر التوبة في رجب، تجد في شعبان نهر التصفية والتنقية مما تبقى من شوائب الغفلة؛ لتبلغ نهر القرب وتنغمس في الرحمة الإلهية في شهر رمضان المبارك، أما برنامجي العبادي، فليس جديدا أو مستحدثا، بل هو تكثيف وتركيز لما أحرص على عمله في سائر الشهور: مزيج من الصيام، وتلاوة القرآن، والاستغفار لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات، لاسيما الأموات منهم. وعادتي الدائمة التي أحرص على أدائها في جميع أيامي هي كثرة الدعاء والإلحاح لتعجيل الفرج لسيدي ومولاي صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وطلب التوفيق إلى ما يرضي الله (عز وجل) لي ولعائلتي، ولسائر المؤمنين والمؤمنات.