"أحب الله من أحب حسينا"

ولاء عطشان الموسوي/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 113

كل الناس تبحث عن الحب، ويؤنسها وجود من تحب، وتضحي وتعطي لمن تحب، وتصبر وتتحمل الأذى من أجل من تحبه وهي راضية مستبشرة لمجرد أن من تحبه بخير وسعادة. ولو سألنا هؤلاء جميعا وقلنا لهم: هل تريدون أن تكونوا ممن يحبهم الله؟ لأجابوا: نعم، بالطبع. فما هو الطريق لنيل حب الله سبحانه؟ فمثلما أن لكل حبيب أمورا ترضيه وأخرى تغضبه، فإن الله سبحانه وتعالى حدد صفات من يحب، وأشار لذلك في كتابه العزيز: )إن الله يحب المحسنين( (البقرة:195)، )والله يحب الصابرين( (آل عمران:١٤٦)، فمن هم المحسنون والصابرون الذين يحبهم الله سبحانه؟ إذا عدنا إلى أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسنجدها تتحدث عن حب الله تعالى وتذكر مقام الإمام الحسين (عليه السلام)، وحب الله سبحانه له، إذ يقول (صلى الله عليه وآله): "حسينٌ مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسينٌ سبطٌ من الأسباط"(1). فما الذي قدمه الإمام الحسين (عليه السلام)، وكيف أحب الله سبحانه حتى أعطى حبه لمن يحب الإمام الحسين (عليه السلام)؟ إن الإمام الحسين (عليه السلام) سيد الشهداء عبد الله تعالى واتقاه مثلما أراد سبحانه، ولم تكن عبادته لله تعالى طمعا في جناته أو خوفا من ناره، بل أعطى كل ما لديه وأفنى ذاته في حب الله تعالى، وهذا الحب النقي السماوي هو الذي جعل الإمام الحسين (عليه السلام) يضحي ويصبر، ويعطي كل شيء في سبيل المحبوب. فلو أردنا الفوز بحب الله سبحانه، فعلينا ربط أنفسنا بحب من أحبهم، فهم الدعاة إليه، والدالون عليه، ومن أجل أن نحبهم لا بد من أن نتحلى بالصبر، ونستبشر بالتعب في رحابهم ولأجلهم، وأن نعمل على استحصال حبهم الذي يعني حب الله تعالى، فكم يا ترى حاولنا أن ندرب أنفسنا على الإحسان، وعلى العطاء، وعلى الكرم، وعلى العفو، وعلى التسامح، وعلى الرضا، وعلى رفض الظلم والفساد، واحترام الإنسان بما خصه الله به؟ فالحب تضحية وثبات، وليس مجرد كلمات يلهج بها اللسان ولا تتعداه. .................. (1) كامل‌ الزيارات: ج1، ص53.