شعاع من ضياء سيد الساجدين (عليه السلام)
إمامنا زين العابدين (عليه السلام) الذي خضعت الكائنات لإمامته، صاحب المناجاة الخاشعة والأدعية الكاملة التي تأخذ بأرواحنا إلى عالم الملكوت حيث النعيم الذي لا نهاية له: "إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة حبك فرام منك بدلا، ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولا"(1)، عرف عنه (عليه السلام) كثرة شرائه للعبيد، فهل يا ترى كان بحاجة إليهم؟ إنه الإمام الزاهد الراغب عن الدنيا وزخرفها، إذن لماذا كان (عليه السلام) يشتري العبيد بكثرة بخلاف آبائه الطاهرين الذي عرف عنهم اكتفاؤهم بواحد أو اثنين من العبيد؟ لم تكن الغاية من شرائه العبيد الاستفادة منهم في خدمته، بل كانت غايته (عليه السلام) تعليم هؤلاء العبيد علوم أهل البيت (عليهم السلام)، وتربيتهم على يديه المباركة والارتقاء بهم علميا ودينيا وأخلاقيا، ومن ثم عتقهم لينشروا النور الذي اكتسبوه من أمامهم في كافة بقاع العالم وليعرفوا بقية الناس من هم آل محمد (صلوات الله تعالى عليهم أجمعين)، فتحول العديد منهم إلى أعضاء فاعلين ومؤثرين في المجتمع الإسلامي، وأيضا من أجل تقليل عدد العبيد في جميع أصقاع الأرض؛ لأن الإسلام لا يحب الرق والاسترقاق، بل يدعو الإنسان إلى أن يكون حرا ولا يكون عبدا لأحد سوى الله تعالى، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل حث (عليه السلام) أتباعه ومحبيه أيضا ممن لديهم القدرة على شراء العبيد أن يشتروهم من أجل أن يعتقوهم. كان (عليه السلام) يشتري العبيد ويعتقهم في أقل من الحول، وكانت آخر كلمة يقولها لهم بعد عتقهم: "ادعو الله أن يغفر لعلي بن الحسين"(2). .............. (1) مفاتيح الجنان: ج1، ص186. (2) الإقبال بالأعمال الحسنة: ج1، ص443-444.