رياض الزهراء العدد 227 طفلك مرآتك
هبة وسر قلبها السعيد
في مدرسة صغيرة تحيط بها الأشجار، وتغرد في أرجائها العصافير، كانت هناك فتاة لطيفة تدعى (هبة) لم تتجاوز العاشرة من عمرها. تعلمت (هبة) من والدتها أن "الكلمة الطيبة صدقة"(1)، وأن الله يحب من يتحدث بلطف، ويواسي الآخرين، وكانت أمها تقول لها دائما: يا (هبة)، كلما قلت كلمة طيبة، زاد رصيدك من الحسنات، والله يضاعف الأجر لمن أحسن. لذلك قررت (هبة) أن تجعل كلماتها مليئة باللطف. كانت تبتسم لزميلاتها، وتواسي من تبكي، وتشجع من تخاف من الامتحان وهي تشعر بالسعادة بسلوكها هذا. وقد لاحظت مرشدة الصف أسلوب (هبة) في التعامل مع زميلاتها، وبعد أن حاولت مساعدة إحدى الطالبات الجديدات على التأقلم بعد انتقالها إلى مدرستهم، إذ وقفت بجانبها حتى جعلتها تحب الجميع وتتقبلهم كأنها تعرفهم منذ زمن بعيد، اقتربت مرشدة الصف منها ذات صباح وقالت مبتسمة: يا (هبة)، أراك دائما تساعدين صديقاتك وتقولين لهن كلمات جميلة، ما الذي يدفعك لذلك؟ أجابت (هبة) ببراءة: أمي علمتني أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن الله يجعل الأجر مضاعفا، فإذا قلت كلمة طيبة واحدة، فالله يعطيني حسنات كثيرة! أعجبت المرشدة بكلامها، وقالت وهي تمسح على رأسها: بارك الله فيك يا هبة، وفي أمك التي غرست فيك حب الخير. ثم التفتت إلى باقي الطالبات وقالت لهن بصوت مليء بالعطف: قد اكتسبت (هبة) أخلاق والدتها الطيبة، وإذا أشبهت البنات أمهاتهن، فسوف ينتشر الخير وتعم السعادة الجميع، فالكلمة الطيبة وإن كانت بسيطة، فستنمو في القلوب لتصبح شجرة مزهرة تزيل الآلام وتمسح الأحزان. فلنكن مثل (هبة)، نتعلم كيف نجمل الحياة بكلماتنا اللطيفة، ونحسن إلى بعضنا، ونتجنب جرح الآخرين بالكلمات القاسية، فهذا العمل يقربنا من الله تعالى، ويجعلنا سعداء بالثواب الذي نكسبه. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت (هبة) قدوة لبنات صفها، وأصبح الجميع يتسابق إلى قول الكلمات الطيبة، فامتلأت المدرسة بالعبارات الجميلة، والقلوب السعيدة. ..................... (1) بحار الأنوار: ج8، ص369.