قوة العادات الإيجابية البسيطة وتأثيرها التراكمي في المرأة

أ‌.د. سعاد سبتي الشاوي/بغداد
عدد المشاهدات : 100

تنشغل المرأة أحيانا بالإنجازات الكبيرة، فتغيب عن ذهنها أهمية العادات الصغيرة التي تعيد تشكيل الذات بهدوء وعمق، فالعادات اليومية البسيطة ليست مجرد سلوكيات عابرة، بل هي أدوات بناء داخلي، تعيد ترتيب النفس لتكون أكثر اتزانا ورضا، وتعرف العادات الإيجابية الصغيرة على أنها سلوكيات بسيطة جدا، لا تتطلب قوة إرادة كبيرة، لكنها تمارس يوميا وتترك تأثيرا كبيرا بمرور الزمن(1). وتتنوع هذه العادات بحسب الحاجة والهدف، فقد تكون صحية كشرب الماء عند الاستيقاظ من النوم، أو المشي لمدة (5) دقائق بعد الأكل لتحسين الصحة الجسدية تدريجيا، أو عقلية ونفسية ككتابة جملة امتنان يوميا، وأخذ نفس عميق عند التوتر لتعزيز الراحة النفسية والصفاء الذهني، وقد تكون إنتاجية، كترتيب المكتب قبل البدء بالعمل، وتنظيم الوقت، أو اجتماعية كإرسال رسالة شكر لطيفة لتعزيز العلاقات وزيادة التواصل الإيجابي، وهناك أيضا العادات الروحية والدينية كقراءة القرآن يوميا، أو قراءة دعاء قصير قبل النوم لتقوية الجانب الروحي والشعور بالطمأنينة. تختلف النساء في حاجتهن إلى العادات الصغيرة بحسب ظروفهن النفسية، ونمط شخصياتهن، ومراحلهن العمرية، ووعيهن الذاتي، فمثلا المرأة التي مرت بتجربة عاطفية مؤلمة تحتاج إلى ترميم داخلي، وأخرى قد نشأت في بيئة داعمة قد تكون معتادة على بعض العادات، لكنها تحتاج إلى تطويرها بوعي وجداني. توجد عوامل وأسباب تدفع المرأة إلى تعلم العادات الإيجابية، منها الحاجة النفسية إلى الاستقرار، والرغبة في استعادة السيطرة على شؤون الحياة، والاحتياج إلى الطمأنينة وسط الضغوط، والنضج الوجداني والرغبة في التغيير التدريجي، وتحسين العلاقة مع الذات، والشعور بأن الحياة تستحق أن تعاش بلطف، مثلما أن المرور بتجربة مؤثرة كالطلاق، أو الفقد، أو الانتقال إلى منزل أو وظيفة أخرى، والتأثر بشخصيات ملهمة عبر قراءة سيرهم الذاتية، أو مشاهدة واقعهم الذي تغير إلى الأفضل بسبب عادة بسيطة، ومتابعة محتوى وجداني أو تربوي محفز، كلها عوامل تسهم في بناء هوية جديدة، أما على المستوى العائلي، فالأطفال يتعلمون من مشاهدة أمهاتهم وهن يمارسن عادات يومية أكثر من سماعهم لنصحهن، مما يشيع الطمأنينة، ويجعل الأسرة مصدر استقرار وجداني، ويعيد بناء الروابط داخلها، ويغرس القيم بسلاسة، ويقلل من الصراعات اليومية الناتجة عن الفوضى أو التوتر. ويمكن مساعدة المرأة في اكتساب هذه العادات وتعزيزها عبر المرافقة الوجدانية، لا التوجيه الصارم، والاستماع لتجربتها من دون الحكم عليها، وتشجيعها على عادة واحدة فقط، وتذكيرها بأن التغيير يقاس بالاستمرار، والتوعية بأثر العادات الصغيرة بلغة وجدانية، وربط العادات بهويتها ورسالتها، واستخدام أمثلة واقعية وأدوات عملية، وتوفير تطبيقات تذكير لطيفة، ووجود رفيقة أو مجموعة دعم ومساندة، واحترامها. ...................... (1) قوة العادات: ص78.