أجهزة الاستشعار الحيوية القابلة للزرع
ساهمت الابتكارات المتطورة في مجال الإلكترونيات وتقنيات التصنيع الدقيق في تنامي الاهتمام بتوظيف أجهزة الاستشعار الحيوية القابلة للزرع في ضمن منظومة الطب الدقيق، وتصنف هذه الأجهزة من ضمن الفئات الحيوية المحورية نظرا لقدرتها على توفير بيانات مستمرة بشأن تركيز المادة المراد تحليلها، مما يمكن من تتبع الاتجاهات والتغيرات الزمنية في مستوياتها من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المريض أو الطبيب، الأمر الذي يعزز من فعالية المراقبة السريرية، ويسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية. تمتاز أجهزة الاستشعار الحيوية النانوية القابلة للزرع بإمكانية تشخيص مجموعة من الحالات المرضية ومراقبتها وعلاجها، ويمكن تعريفها على أنها أجهزة تحليلية صغيرة تزرع داخل الجسم لمراقبة الإشارات الفسيولوجية، أو الكشف عن مؤشرات حيوية محددة، فتحول هذه الأجهزة الاستجابات البيولوجية إلى إشارات كهربائية، مما يتيح مراقبة الصحة في الوقت الفعلي(1)، ويعتمد مبدأ العمل على دمج التكنولوجيا الحيوية والإلكترونية داخل جسم الإنسان وذلك عن طريق زراعتها جراحيا، وتعمل بشكل دائم أو مؤقت لمراقبة وظائف الجسم الحيوية أو تعديلها. خصائص أجهزة الاستشعار الحيوية: 1ـ التكامل الحيوي: تصنع من مواد متوافقة حيويا لا ترفضها أنسجة الجسم، كـ(التيتانيوم، والسيليكون الحيوي). 2ـ الاستشعار والتحفيز: تحتوي هذه الأجهزة على مستشعرات تراقب الوظائف الحيوية كضربات القلب أو مستويات السكر، وترسل إشارات كهربائية أو كيميائية إلى برامج المراقبة الحيوية المرتبطة بها لتحفيز تلك الوظائف أو تعديلها. 3ـ الاتصال اللاسلكي: بعض الأجهزة الحديثة تتصل بتطبيقات الهاتف أو أنظمة المستشفى لمراقبة الحالة الصحية عن بعد. 4ـ الطاقة: تعمل ببطاريات طويلة الأمد، أو تشحن لاسلكيا في بعض الحالات. نماذج من أجهزة الاستشعار المزروعة: 1ـ منظم ضربات القلب: يزرع داخل الجسم لتنظيم نبضات القلب كهربائيا، ويستخدم لعلاج اضطرابات النبض وتحسين الدورة الدموية. 2ـ القوقعة الصناعية: جهاز يحول الصوت إلى إشارات كهربائية ترسل مباشرة إلى العصب السمعي، مما يساعد الأشخاص المصابين بالصمم على استعادة السمع جزئيا. 3ـ البنكرياس الاصطناعي: يراقب مستويات السكر في الدم، ويضبط جرعات الأنسولين تلقائيا، مما يساعد مرضى السكري على التحكم في حالتهم من دون تدخل يدوي. 4ـ أجهزة تحفيز النخاع الشوكي: ترسل إشارات كهربائية إلى العمود الفقري لتحفيز الحركة، وتستخدم لمساعدة المصابين بإصابات الحبل الشوكي على استعادة القدرة على المشي. 5ـ أجهزة المراقبة الذكية: تزرع تحت الجلد لمراقبة العلامات الحيوية داخل الجسم كمستوى ضغط الدم أو معدل الأوكسجين، وترسل البيانات إلى تطبيقات الهاتف أو أنظمة المستشفى. 6ـ الكلى الاصطناعية: تعمل على ترشيح الدم داخل الجسم بشكل مستمر، وتعد بديلا طويل الأمد عن غسيل الكلى التقليدي. المواد المستخدمة في صناعة أجهزة الاستشعار المزروعة: (البوليمرات، السيلكون الطبي، الذهب، البلاتين، الهلاميات المائية، الأنابيب النانوية الكربونية)، وغيرها، إذ تختار هذه المواد لقدرتها على البقاء مستقرة في الجسم، ونقل الإشارات بشكل فعال، والتحلل بشكل آمن عند الحاجة. .................. (1) Implantable biosensors and their contribution to the future of precision medicine, M. Gray, 2018, Pages 21-29.