رياض الزهراء الأخبار
العتبة العباسية المقدسة: رحلة تكليف شرعي تجمع بين التربية والدين للفتيات المكلفات
تتوهّج صفحات مشروع (الورود الفاطمية) بالقيم الإيمانية، إذ يصبح العفاف والالتزام خيطًا متينًا ينسج شخصية الفتاة، وفي رحاب العتبة العبّاسية المقدّسة يلتقي التعليم الديني بالتوجيه الأخلاقي؛ لتتحوّل تجربة التكليف إلى رحلة تتشكّل فيها ملامح المسؤولية، ويُرسم مسار حياة مزدهر بالفضيلة واليقين. وتواصل العتبة العبّاسية المقدّسة عَبر هذا المشروع جهودها في ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية لدى الفتيات، إذ تستعدّ شعبة الخطابة الحسينية النسوية التابعة لمكتب المتولّي الشرعي للشؤون النسوية لإطلاق النسخة الثامنة من حفل التكليف الشرعي المركزي بالتعاون مع المديرية العامة لتربية كربلاء المقدّسة، بمشاركة واسعة من تلميذات مدارس المحافظة. ويمثّل الحفل محطّة تربوية هادفة، صُمّمت لتغرس مفاهيم التكليف الشرعي وتعدّ الفتيات لممارسة واجباتهنَّ الدينية بوعي كامل في ضمن برنامج متكامل يراعي الخصائص العمرية والنفسية والاجتماعية للمشاركات. وتحدّثت السيّدة منى وائل، مديرة مكتب المتولّي الشرعي للشؤون النسوية عن أهداف حفل التكليف وأبعاده وآثاره التربوية والإيمانية في الفتيات وأسرهنَّ، موضّحة تفاصيل البرنامج وآليات التنظيم والتنسيق مع الجهات التربوية المعنيّة. انطلاقة المشروع ورسائله وأوضحت وائل أنّ انطلاقة حفل التكليف المركزي كانت في عام (2017م) بالتزامن مع عام التحرير؛ ليحمل منذ دورته الأولى رسالة تربوية تعبّر عن بداية مرحلة جديدة في حياة الفتيات المكلّفات، وتعكس الحرص على ترسيخ قيم الالتزام الديني والوعي الشرعي منذ بدايات مرحلة التكليف. الأهداف التربوية والدينية وأشارت إلى أنّ العتبة العبّاسية المقدّسة تسعى عن طريق الحفل إلى ترسيخ مبدأ الستر والعفاف، وتعزيز النهج التربوي الرصين المستمدّ من تعاليم الدين وسيرة النبي الأكرم وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) وأضافت أنّ المشروع يهدف إلى تثقيف الفتيات دينيًا، وتحفيزهنَّ على الالتزام بالحياة الشرعية، وتفعيل دورهنَّ في بناء مجتمع صالح، مقتديات بسيرة سيّدة نساء العالمين وأسوتهنَّ السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). إعداد البرنامج العام للحفل وبيّنت وائل أنّ التحضيرات تبدأ قبل عدّة أشهر عن طريق إحصاء أعداد الفتيات المشمولات والتواصل المباشر مع المدارس، إلى جانب تنظيم دروس تمهيدية تشمل أحكام الوضوء، وقراءة سورة الفاتحة، وأداء الصلاة، فضلًا عن المحاضرات الدينية والتوجيهية التي تتناسب مع أعمارهنَّ، وأكّدت أنّ الخطاب الموجّه خلال الحفل يُصاغ بما ينسجم مع قدسية المكان وأجواء المناسبة؛ ليغرس القيم الإيمانية ويعزّز من الوعي الشرعي لدى الفتيات. أبرز فقرات الحفل ولفتت إلى أنّ أبرز فقرات الحفل تشمل دخول الطالبات المكلّفات بالعباءة الزينبية، وعرضًا مسرحيًا هادفًا، وإنشاد نشيد التكليف، إضافة إلى ترديد عهد التكليف، ممّا يعكس البُعد الإيماني والتربوي، ويجعل التجربة غنيّة ومؤثّرة. التنسيق مع الأسرة والمؤسّسات التربوية وبيّنت وائل أنّ الحفل يُقام بتنسيق مسبق مع مديرية تربية كربلاء المقدّسة، إذ تُحصر أسماء الفتيات اللواتي بلغنَ سنَّ التكليف واستحصال تعهّدات أولياء الأمور، مؤكّدة أنّ الأسرة تؤدّي دورًا محوريًا في متابعة الفتيات بعد الحفل لضمان استمرارية الالتزام بالقيم المكتسبة، ممّا يعزّز من أثر المشروع على مستوى الفرد والمجتمع. الاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية وأشارت إلى أنّ العتبة المقدّسة تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للفتيات المكلّفات، لاسيّما ذوات الهِمم والأيتام، وبنات الشهداء عن طريق إشراكهنَّ في أجواء الحفل بروح أبوية حانية، ممّا يعكس قيم التكافل والرحمة، ويجعل التجربة ذكرى إيجابية مؤثّرة في مسيرتهنَّ الدينية. الأرقام والإقبال وأكّدت وائل أنّ عدد الفتيات المكلّفات منذ انطلاق المشروع بلغ أكثر من عشرين ألف مكلّفة موزّعات على (555) مدرسة، فيما يُتوقّع أن تشهد نسخة هذا العام مشاركة نحو (6100) مكلّفة، ممّا يعكس اتّساع أثر المشروع وتزايد التفاعل معه عامًا بعد آخر. ويعكس حفل التكليف رؤية العتبة العبّاسية المقدّسة في أنّ مناسبة كهذه محطّة أساسية في بناء وعي ديني وأخلاقي رصين لدى الفتيات، مستلهمًا من سيرة السيّدة فاطمة الزهراء والسيّدة زينب (عليهما السلام) نهجًا وقدوة في الطاعة والعفاف.