رياض الزهراء العدد 228 شمس مغيّبة
الصيحة الجبرائيلية
في فجر ليلة القدر، ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك، في ليلة الجمعة تأتينا بشارة السماء بصيحة عظيمة، معلنة انتهاء عصر الغيبة وبداية الظهور، صيحة مدوية في أرجاء الكون، يسمعها من في المشرق والمغرب، تفزع اليقظان، وتوقظ النائم، وتخرج الفتاة من خدرها. في أول النهار يصيح جبرائيل الأمين: "ألا إن الحق مع علي وشيعته"(1)، تنتشر بكل اللغات، يسمعها كل قوم بلسانهم، إنها آية عظيمة من آيات الله تعالى، من عالم الملكوت، يظهرها (عز وجل) بصوت رئيس الملائكة، صيحة الحق التي تمهد القلوب المنتظرة لظهور صاحبها إمام الهدى صاحب الزمان (عجل الله فرجه الشريف)، وفي آخر النهار هناك صيحة الباطل التي يتبعها أصحاب الضلالة، بصوت إبليس اللعين: ألا إن الحق مع عثمان وشيعته(2). إن القلوب المؤمنة المنتظرة لإمام زمانها هي من تبقى ثابتة لا تجرفها تيارات الضلالة، تلك التي تغذت بالعقيدة الحقة بشأن إمام زمانها، وبكت على غربته في ندبته، وعزته في مصاب جده الإمام الحسين (عليه السلام) عبر حضورها في المجالس العزائية، فصيحة جبرائيل (عليه السلام) بشارة ملائكية لهذه القلوب المنتظرة بأنه قد اقترب ظهور غائبها، فهو تمهيد للنفوس، فيكون حديث الساعة، وذكره على الأفواه، فالصيحة نداء سماوي من العلامات الحتمية التي تسبق ظهور الإمام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) مثلما جاء في الروايات، فعن أبي حمزة الثمالي قال: إن أبا جعفر محمد الباقر (عليهما السلام) كان يقول: "خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم"(3). .................... (1) الإرشاد: ج2، ص371. (2) المصدر نفسه. (3) بحار الأنوار، ج52، ص289.