شهر رمضان المبارك على الشاشة: كيف يصوغ الإعلام وعي العائلة ويصنع توازنا بين القيم والجاذبية؟

منار قاسم موسى/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 15

في زمن العالم الرقمي المفتوح والتحديات الاجتماعية المتسارعة، يبرز الشهر الفضيل بوصفه فرصة ثمينة لتعزيز التماسك الأسري وإعادة ترتيب الأولويات، لكن في خضم هذا المشهد، يقف الإعلام بشقيه التقليدي والحديث أمام مسؤولية جسيمة، إما أن يكون أداة للتعزيز الثقافي والروحي، أو محركا لاستهلاك الصور النمطية والمثالية المزيفة، فكيف يمكن للبرامج والإعلانات الرمضانية أن تتجاوز دور الترفيه السطحي لتصبح منصة للتوجيه الهادف؟ وكيف يمكنها أن تردم الهوة بين الأجيال في داخل البيت الواحد؟ عبر حوار مع صحفيين متمرسين، نستعرض رؤى عملية لكيفية تحويل الشاشة من مصدر تشتيت إلى فضاء للحوار العائلي البناء، يحفظ قدسية الشهر ويحقق غاياته في التقوى والإنتاج. وجهنا عدة أسئلة للصحفي ضياء مزهر/ عضو الهيئة الإدارية في نقابة الصحفيين-فرع كربلاء المقدسة: كيف يمكن للإعلام أن يكسر الصورة النمطية التي تربط شهر رمضان بالترفيه فقط ويعيد توجيه بوصلة العائلة نحو القيم والإنتاجية من دون أن يفقد جاذبيته الجماهيرية؟ ينبغي على الإعلام أن يبتعد عن اختزال شهر رمضان المبارك في برامج الطهو والترفيه من دون خسارة الجمهور، وذلك عن طريق إعادة تعريف الترفيه والمتعة نفسها، لا عن طريق الوعظ المباشر، بل بالترفيه الذكي المدروس الذي يحمل قيمة أخلاقية وإنسانية، وبرامج تشرك العائلة في التحدي والعمل لا في المشاهدة فقط، وعن طريق دراما وقصص تبرز الإنتاج والعطاء والانضباط بوصفها نماذج جذابة فالشهر الفضيل يحتاج إلى إعلام موفور المعنى. في ظل الفجوة الرقمية بين الآباء والأبناء، كيف ينجح الإعلام في شهر رمضان المبارك في خلق محتوى عابر للأجيال، يجمع العائلة على طاولة واحدة بدلا من انعزال كل فرد خلف شاشته الخاصة؟ بإمكان الإعلام الرمضاني أن يخلق محتوى مناسبا لجميع الأجيال عندما يتوقف عن مخاطبة كل فئة بمعزل، ويصمم محتوى مشتركا في التجربة ومختلفا في القراءة، محتوى يحترم ذاكرة الآباء ويستخدم لغة الأبناء، ويصنع لحظات مشاهدة جماعية تفتح باب الحوار لا الاستهلاك الفردي، عندها ستتحول الشاشة في شهر رمضان من شاشة صامتة إلى ندوة حوار عائلية مصغرة. متى يتحول الإعلام من موجه قيمي للأسرة إلى مصدر ضغط عليها؟ وكيف يمكننا حماية العائلة من ثقافة الاستهلاك والمثالية المزيفة التي تعرض في بعض الإعلانات والبرامج الرمضانية؟ يتحول الإعلام من موجه قيمي إلى ضاغط على الأسرة عندما يروج للمقارنة والمثالية الوهمية، ويجعل الاستهلاك معيارا للفرح والنجاح، عندها يشعر الناس بأنهم أقل شأنا لا أنهم أفضل حالا، فالحماية تكون بإعلام واقعي يقدم نماذج قريبة من حياة الأسرة، ويبتعد عن الاستعراض الإعلاني، ويعزز من الوعي النقدي لدى العائلة، بخاصة لدى الأبناء. لكسر الصورة النمطية في شهر رمضان المبارك، كيف يمكن للإعلام أن يربط الشهر الفضيل بالقيم الروحية والإنتاجية؟ فأجاب الصحفي فارس كريم الحسناوي: يمكن للإعلام أن يربط الشهر الفضيل بالقيم الروحية والإنتاجية عن طريق عرض قصص مؤثرة من الواقع عن التكافل والعمل التطوعي، وتخصيص برامج تحفيزية تبرز الأنشطة العبادية في أجواء الصيام، وكذلك دمج الترفيه بالمضمون القيمي بطريقة مشوقة تحاكي الواقع المحلي، لا عرض المشاهد المنافية للقيم والآداب الإسلامية. كيف يمكن خلق محتوى عابر للأجيال عن طريق الإعلام الرمضاني؟ عبر إنتاج برامج حوارية عائلية تتناول مواضيع يومية تهم الجميع، أو مسابقات تنافسية أسرية تستخدم فيها اللهجة المحلية القريبة من قلوب الناس لتقريب المحتوى بين الآباء والأبناء. متى يتحول الإعلام إلى مصدر ضغط على الأسرة، وكيف يمكن حمايتها من ثقافة الاستهلاك والمثالية المزيفة؟ يتحول الإعلام إلى مصدر ضغط حين يروج لصورة مثالية زائفة لا تشبه واقع العائلة العراقية عن طريق استهداف الشباب، ويمكن حماية الأسرة عبر التثقيف الإعلامي، ودعم الإعلام المحلي الواقعي، وتنظيم الإعلانات بما يراعي دخل الأسرة وثقافتها ومعتقداتها، وتعزيز ثقافة القناعة والتوازن عن طريق عرض سيرة الشخصيات الصالحة المؤثرة القريبة من الناس. أما الصحفية فاطمة صالح فأجابت عن السؤال: كيف يغير الإعلام صورة شهر رمضان المبارك؟ يمكن للإعلام أن يغير الصورة الشائعة عن الشهر الفضيل عندما لا يركز فقط على الطعام والترفيه، بل يقدم الشهر على أنه فرصة لتعزيز القيم الروحية، وتنظيم الوقت، وتقوية العلاقة بين أفراد العائلة، وعندما يعرض نماذج قريبة من واقع الناس وبأسلوب بسيط وممتع، فسيبقى جذابا للجمهور من دون أن يفقد رسالته. كيف يجمع الإعلام بين العائلة على الرغم من اختلاف الأجيال؟ الإعلام ينجح في جمع العائلة عندما يقدم محتوى يهم الجميع، ويتناول موضوعات أسرية مشتركة بلغة سهلة. إن البرامج والمسلسلات الهادفة التي تلامس حياة الأسرة اليومية، تفتح باب الحوار بين الآباء والأبناء، وتحول وقت المشاهدة إلى فرصة للنقاش بدلا من العزلة. متى يصبح الإعلام مصدر ضغط على الأسرة، وكيف يمكن حمايتها؟ الإعلام يصبح مصدر ضغط عندما يعرض صورة مثالية غير واقعية عن العائلة في شهر رمضان المبارك، ويشجع على الاستهلاك والمقارنة، ويمكن حماية الأسرة من ذلك عن طريق تقديم محتوى صادق بسيط، وتعزيز الوعي لدى العائلة بأن ما يعرض لا يمثل دائما الواقع الحقيقي. يتضح من الآراء المتعددة للصحفيين والإعلاميين أن مسؤولية الإعلام الرمضاني تتجاوز التسلية والترفيه إلى تشكيل وعي مجتمعي متوازن، سواء عبر كسر الصور النمطية، أو بناء جسور بين الأجيال، أو تجنب خلق ضغوط استهلاكية، وتتفق جميع الآراء على أن الإعلام الناجح هو الذي يقدم محتوى هادف وجذاب في آنٍ واحد، ويضع نصب عينيه واقع العائلة واحتياجاتها الروحية والاجتماعية، فعندما يلتزم الإعلام بهذا النهج الواعي، يصبح شهر رمضان المبارك مدرسة لقيم التعاون والحوار والإنتاج، وتعزز الشاشة من دورها بوصفها وسيطا إيجابيا في بناء مجتمع متماسك، قادر على مواجهة التحديات المعاصرة بقيم أصيلة ووعي متجدد.