رياض الزهراء العدد 228 استطلاع رأي
سلوكيات الجيل الجديد: بين صيام "العادة" وصلاة "العبادة"
يعد شهر رمضان المبارك المحطة الروحية الأبرز في العالم الإسلامي، إذ تتجلى فيه قيم الانضباط والامتثال لأوامر الله تعالى ونواهيه، ومع ذلك برز في الآونة الأخيرة تباين سلوكي لافت في أوساط الأجيال الصاعدة، أي جيلي (z) و(Alpha) الذي يتمثل في (العبادة الانتقائية)، وفي هذا السياق أجرت مجلة رياض الزهراء (عليها السلام) استطلاعا للرأي مع مجموعة من أولياء الأمور: أولا: ما مدى تأثير المجتمع في بعض المراهقين ممن يلتزمون بأداء فريضة الصيام لكن لا يلتزمون بفريضة الصلاة؟ أجاب المشرف التربوي حازم عباس: "نتيجة لتعاملي مع فئة المراهقين من طلاب المراحل المتوسطة والإعدادية، لاحظت أنهم يتمسكون بالصيام زاعمين أنه طقس اجتماعي أو متخذين من الصوم المتقطع هواية، مع إغفال فريضة الصلاة، فهؤلاء يصومون وفق مبدأ الصيام بالتبعية لا للعبادة؛ لأن البيئة المحيطة والأسرة تفعل ذلك، مما يحول الصيام إلى عادة اجتماعية، بينما يجد المراهق الصلاة عبئا ثقيلا؛ لأنها تتطلب منه جهدا ذهنيا وبدنيا متكررا، وغالبا ما يصفها بالرتابة التي لا تتلاءم مع سرعة إيقاع العصر الذي يعيشه. ونقترح بعض الأساليب لحل هذه المشكلة، منها: 1- لغة الارتباط لا الإسقاط: بدلا من مخاطبة المراهق بوجوب الصلاة لإسقاط الفرض، يجب الحديث عن فوائدها الصحية الجسدية والنفسية كشحن الذهن، وحصول الهدوء النفسي، فضلا عن تطبيق (الديتوكس الرقمي)(1) عند أداء الصلاة، فيربط المراهق باحتياجاته العصرية. 2- التأثير عبر القدوات الرقمية: تفعيل دور صناع المحتوى الذين يتحدثون عن الصلاة بوصفها جزءا من أسلوب الحياة الناجحة والمزدهرة، بعيدا عن أسلوب الترهيب. 3- التفسير المنطقي لهذه الفريضة العبادية: الجيل الحالي جيل شغوف بمعرفة الأسباب، ودائما ما يستفهم عن طبيعة الأشياء: (لماذا؟)، فيجب شرح فلسفة الصلاة له، والتأكيد على أنها طاقة مستمرة لا تكتمل تجربة الصيام الروحية إلا بها، وأن الصيام بلا صلاة هو حمية غذائية أكثر من كونه معراجا روحيا. ثانيا: هناك فئة من الشباب والمراهقين يؤدون فريضة الصلاة، لكن لا يصومون، فما الحلول المقترحة لمعالجة هذا الجانب؟ شاركتنا التدريسية في كلية طب الأسنان – جامعة كربلاء م.م سارة حسين رأيها، قائلة: "هذه الفئة من الشباب والمراهقين يدركون تماما حقيقة وجوب الصلاة وأنها عمود الدين، لكن هناك انفصام سلوكي يستوجب دراسة سيكولوجية ونفسية عميقة لفهم الدوافع، ولتقديم حلول تتجاوز الخطاب التقليدي إلى لغة تواكب العصر، فهذه الفئة تعاني من ضعف الإرادة والإنتاجية؛ لأن الصلاة بالنسبة إليهم عمل قصير لا يتعارض مع نمط حياتهم اليومي، أما الصيام فيرونه عائقا أمام التركيز الدراسي أو العملي، أو قد يكون ناتجا عن حالة من التزويق الثقافي التي ترفع من شأن العبادات الفردية كالصلاة، وتقلل من أهمية العبادات الأخرى، وأهم المعالجات المناسبة: 1- إعادة تعريف مفهوم القدرة: التركيز على أن الصيام هو تدريب قيادي لضبط الذات؛ لأن الشباب يحبون خوض تحديات تطوير الذات؛ لذا يجب تصوير الصيام لهم بوصفه أقصى درجات سيطرة العقل على المادة. 2- تفنيد فكرة أن الصيام يؤثر في الإنجاز: تقديم نماذج عن علماء وناجحين ومبدعين قد حققوا أعلى مستويات الإنتاجية وهم صائمون، وتوثيق ذلك بالدراسات العلمية التي تتحدث عن فوائد الصيام المتقطع لتحفيز الدماغ، وربطها بالبعد الديني. 3- المخاطبة بروح المسؤولية: التركيز على أن الصيام هو عبادة سرية بين العبد وربه، وهو اختبار للنزاهة الشخصية التي تعد أساس النجاح في أي عمل في الحياة. ثالثا: ما الأسلوب الأكثر تأثيرا الذي قد يحفز جيل الشباب على الجمع بين الصيام والصلاة معا برغبة ذاتية؟ أجابت مديرة تحرير مجلة (قوارير) السيدة ضمياء العوادي: "إن ردم هذه الفجوات يتطلب استحداث الخطاب الديني وجعله خطابا تفاعليا، فالهدف ليس مجرد دفع الشباب لأداء حركات بدنية أو الامتناع عن الطعام، بل بناء شخصية متزنة ترى في الصلاة والصيام منظومة متكاملة لبناء إنسان قوي، صبور، ومنضبط،عن طريق ربط العبادات بالصحة النفسية والطمأنينة والسكينة، وتقديم قدوات شابة ناجحة، كالمؤثرين، وغيرهم، ممن يتحدثون عن تجاربهم الروحية مع الصيام والصلاة، وتبسيط المفاهيم الدينية للشباب، والابتعاد عن أسلوب الترهيب في النصح. رابعا: أي الوسائل الآتية هي الأكثر إقناعا وقربا لجيلي ( (zوAlpha)) للتوعية بأهمية التوازن بين الصلاة والصيام؟ قالت الطالبة في كلية الإعلام رقية العلو: "لابد من استثمار اتجاهات الأجيال الجديدة نحو الحياة الصحية، والحميات الغذائية، والتمارين الرياضية التي تقدم عبر تطبيقات خاصة، ويمكن إنشاء تطبيقات خاصة تقدم تحديات يومية ومتابعة للإنجاز الروحي، ونشر فيديوهات قصيرة تشرح الحكمة من العبادات بأسلوب علمي وسريع، وجلسات حوارية مفتوحة في غرف الدردشة الإلكترونية التي تسمح بمناقشة الشكوك والتساؤلات من دون إطلاق الأحكام المسبقة، وبيان الفائدة الجسدية والنفسية للصيام بطريقة علمية بيولوجية". خامسا: ما القيمة التي إذا ربطت بالعبادة من صلاة وصيام، ستجعلك أكثر حماسا للالتزام بالفرائض بوصفها جزءا من نظامك اليومي؟ شاركتنا رأيها الأم والمربية علية هادي الموسوي: "فريضة الصيام تعلم الإنسان عدة مبادئ إنسانية أساسية، منها قيمة الانضباط؛ لأن الصيام يمرن الفرد على تقوية الإرادة والتحكم بالرغبات والاندفاعات، ويمنحه قيمة السلام الداخلي، وهو أداة مهمة لمواجهة القلق والضغوط النفسية التي يفرضها العصر المتسارع، والأهم من ذلك الاعتزاز بالهوية بوصفها عنصرا أساسيا يميز شخصية الفرد ويعزز من شعوره بالانتماء للمجتمع والدين". ........... (1)الديتوكس الرقمي يحمي دماغك، معهد الجزيرة للاعلام