عزاء السماء
ها هي السماء قد تغيرت ووجه العدالة ينزف دما وروح النبوة قد احتضرت، ما لها كفة الميزان قد مالت؟ وما لصراخ اليتامى قد دوى في الأرجاء؟ أين اختفت تلك اليد الحانية، بل كيف تستقر تلك القلوب المضطربة بعد أن خيم ظلام الفراق؟ ها هو محراب الولاية قد فاض دما، وباب مدينة العلم قد انفطر بسيف البغي على يد أشقى الخلق من الأولين والآخرين، قد تعدى حدود الله بسيفٍ نقع في السم بضع سنين ليقترب من جبين النور الإلهي بطرفة عين. ما سر تلك السيوف والسموم قد غاصت في لب سركم؟ حتى أن الطبيب قد ارتعشت يداه وهو يضمد ذلك الجرح العميق الذي جرح به ديننا وقلت فيه نعمتنا. ما سر هذه الليلة حيث الخلائق استشعرت ما سيجري بمحور عالمها وسر وجودها، فتعلقت تلك الطيور بأذيال العدالة والحنان، وأمسك المسمار بخيوط العزة والأمان، فلو كان للأرض لسان ناطق لتوسلت بمن يسير على ظهرها ألا يخرج إلى حيث يطبر السيف اللعين رأسه الشريف. أما السماء فعينها الباكية تراقب ذلك النور وهو يرجع إلى حيث بزغ ﴿في بيوتٍ أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾(1). حر قلبي ليتامى الزهراء (عليها السلام) وهم أمام فاجعة أخرى اهتز لها العرش وتزلزلت لها الجبال الرواسي وانقلبت لها الأكوان وهم يرون الدماء قد ملأت ذلك المحراب، حر قلبي لذلك القلب الصبور، قلب زينب الكبرى (عليها السلام)، كيف حملوا إليها أسد الله جريحا؟ ماذا حل بذلك البيت الذي كان المصطفى (صلى الله عليه وآله) يطرقه استئذانا؟ وهل هذه الفاجعة بداية النهاية أم نهاية البداية؟ نعم، إنها الحقيقة التي صرخت بها السماء وصمت عنها المعاندون من الناكثين والقاسطين والمارقين، فها هو جبريل ينادي: "تهدمت والله أركان الهدى"(2). ............... (1) النور:36. (2) بحار الأنوار: ج٤٢، ص٢٨٢.