شرف الوجود

رحاب جواد القزويني/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 7

"السلام عليك يا سيّد البطحاء وابن رئيسها، السلام عليك يا وارث الكعبة بعد تأسيسها، السلام عليك يا كافل رسول الله، السلام عليك يا حافظ دين الله، السلام عليك يا عمّ المصطفى، السلام عليك يا أبا المرتضى، السلام عليك يا والد الأئمّة الهدى، كفاك بما أولاك الله شرفا ونسبا، وحسبك بما أعطاك الله عزا وحسبا، السلام عليك يا شرف الوجود، السلام عليك يا وليّ المعبود، السلام عليك يا حارس النبي الموعود..."(1). اشتملت زيارة سيّد البطحاء أبي طالب (عليه السلام) على معان تبيّن فضله وحقّه في أعناق جميع المسلمين والمؤمنين من قبل بدو الدعوة الإسلامية حتى قيام الساعة، فهم يدينون له في جهاده وتضحياته التي قدّمها من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه في الأرض ونشر الإسلام وبقائه، فقد حفظ حياة خير الخلق محمّد (صلّى الله عليه وآله) من جميع الأخطار المحدقة به، ودافع عنه دفاعا مستميتا ضدّ المشركين، فضلا عن تفضيله لسيّد الخلق وتقديمه على أولاده في جميع الأحوال، مثلما نجد في نصّ زيارته مجمل لأدواره ومقاماته وفضائله التي تفصح عن اصطفائه، إضافة إلى ما تفيض به الروايات الشريفة من منزلته الخاصّة عند الله تعالى وجاهه الرفيع، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "والذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا، إنّ نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق إلّا خمسة أنوار: نور محمّد (صلّى الله عليه وآله)، ونوري، ونور فاطمة، ونوري الحسن والحسين ومن ولده من الأئمّة، ألا إنّ نوره من نورنا، خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام"(2)، فهذا الحديث الشريف يشير إلى منزلة سيّد البطحاء في أنّه تالي تلو المعصوم، ونوره يطفئ أنوار جميع الخلائق، لاسيّما الأنبياء وأوصيائهم ما عدا المعصومين الأربعة عشر، فنوره مشتقّ من نور محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم أجمعين). وهناك مقام عظيم آخر من مقاماته الاصطفائية، ألا وهو مقام الشفاعة الذي لا يعطى إلّا لمن ارتضاه الله سبحانه، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "والذي بعث محمّدا بالحقّ نبيا لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه الله فيهم"(3). فحريّ بكافل النبي (صلّى الله عليه وآله) وناصره أن يكون العام الذي ارتحل فيه إلى الملكوت الأعلى (عام الحزن)، فالسلام عليه يوم ولد، ويوم ارتحل، ويوم يبعث حيّا. ................... (1) مرآة العقول: ج26، ص367. (2) بحار الأنوار: ج35، ص110. (3) المصدر نفسه.