الشراكة الأسرية في شهر رمضان المبارك: هل يتحمل الجميع المسؤولية؟

دلال كمال العكيليّ/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 14

العبء المنزلي على المرأة في شهر رمضان المبارك مزيج من واجبات متشابكة ومستمرة، تتراوح بين إدارة البيت، ومتابعة الأطفال، وإرضاء التوقعات الاجتماعية، إلى جانب التعامل مع الضغوط النفسية الناتجة عن الحالة المزاجية لبعض الأزواج، فضلا عن التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار التي تثقل كاهل الأسرة. وفي الوقت الذي يفترض أنْ يكون فيه الشهر الفضيل شهرا للسكينة والرحمة، تتحول مهام المرأة إلى عبء مضاعف، يمارس غالبا بصمت من دون تقدير حقيقي وسط رغبة صامتة للحفاظ على توازن الأسرة وسلامتها. هذه الظاهرة تتقاطع فيها الأدوار بين ربة البيت، والطالبة، والموظفة، والمعلمة؛ لتكشف الوجه الخفي للصعوبات اليومية التي تواجهها المرأة في شهر الصيام، وتطرح تساؤلات عن طبيعة الشراكة الأسرية، وإعادة توزيع المسؤوليات داخل البيت في شهر يفترض أنْ يكون فرصة للتكافل والمودة. غضب الأزواج: توتر يدار داخل البيت تقول وداد ياسين ربة بيت: إن أحد أبرز التحديات التي تواجهها المرأة في شهر رمضان هو التعامل مع التوتر العصبي لدى بعض الأزواج، بخاصة في ساعات النهار، وتوضح أن الصيام، وضغط العمل، والتدخين، جميعها عوامل ترفع من حدة الانفعال، وغالبا ما تكون المرأة الطرف الذي يستقبل هذا الغضب ويحاول احتواءه، حفاظا على استقرار الأسرة، وترى أن هذا الدور غير المعلن يضاف إلى قائمة الأعمال المنزلية؛ لكنه يبقى غير محسوب ولا معترف به، على الرغم من أثره الكبير في صحة المرأة النفسية. الأطفال: متابعة تربوية في وقت مرهق من جانبها تشير هبة علي/ طالبة جامعية إلى أن الأطفال يشكلون محور ضغط إضافي داخل الأسرة في الشهر الفضيل، فالصيام الجزئي لبعضهم، واضطراب مواعيد النوم، وكثرة الجلوس أمام الشاشات، تفرض متابعة مستمرة غالبا ما تقع على عاتق الأم أو البنات، وأن التحدي لا يكمن في المتابعة بحد ذاتها، بل في القيام بها في ظل الإرهاق وقلة النوم، مما يجعل أي تقصير بسيط سببا لتوترات أسرية غير ضرورية. غلاء الأسعار: إدارة القلق قبل المائدة أما المهندسة نور عبد الخالق، فترى أن ارتفاع الأسعار ألقى بظلاله الثقيلة على الأسرة في شهر رمضان، محولا مسؤولية إعداد المائدة إلى عبء نفسي واقتصادي، وتقول: إن المرأة أصبحت مطالبة بالموازنة بين الإمكانات المادية وتوقعات الأسرة، مما يخلق ضغطا داخليا دائما، بخاصة مع الخطاب الاجتماعي الذي يربط شهر رمضان بوفرة الطعام، وتشير إلى أن هذا الضغط لا يظهر في شكل شكوى صريحة، بل يتراكم بصمت داخل البيت. المرأة العاملة بين الدوام والبيت وتوضح مروة مرتضى/ مدرسة، أن المرأة العاملة تواجه ضغطا مركبا في شهر رمضان، إذ يتوقع منها أداء دورها الوظيفي بالكفاءة ذاتها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على إدارة منزلية مثالية. وتلفت إلى أن الإرهاق لا يكون جسديا فقط، بل ذهنيا أيضا، بخاصة حين ينظر إلى أي تقصير على أنه فشل شخصي، لا نتيجة طبيعية لتعدد الأدوار. تكشف هذه الشهادات أن الأعباء المنزلية على المرأة هي نتيجة تراكم ضغوط متعددة: اقتصادية، ونفسية، وتربوية، فالمرأة لا تدير المنزل فقط، بل تدير التوتر، وتحتوي الغضب، وتعيد ضبط الإيقاع الأسري يوميا، وفي ظل هذه التحديات، يتحول السؤال من (من يقوم بالعمل)؟ إلى (كيف تدار الأسرة)؟ إذ إن تحقيق الاستقرار الأسري في الشهر الفضيل لا يرتبط بوفرة الطعام أو بانتظام الطقوس، بقدر ما يرتبط بتقاسم المسؤوليات، وإعادة تعريف الصبر بوصفه ممارسة جماعية، لا عبئا يلقى على طرف واحد.