كيف تستثمر النعم؟

قصة و رسوم :نور عطشان الموسوي/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 123

(حسن) صبي صغير لم يبلغ سن التكليف بعد، لكنه بدأ يصلي وهو في السابعة من عمره واستمر على ذلك حتى بدأ بالصيام أيضا. كان (حسن) من عائلة دخلها محدود، لكنه كان يهتم بنظافته الشخصية وبمستواه الدراسي، إضافة إلى تحليه بالأخلاق التي يحبها الله (عز وجل) كالكرم، والإباء، والصبر وبر الوالدين. (حسن) هذا الطالب المجد المتفوق ما الذي كان ينقصه ويحز في نفسه؟ كان زميله (نبيل) من أسرة ميسورة الحال، يرتدي أفضل الثياب، ولم يكن يكرر ملابسه، حتى حقيبته من أشهر العلامات التجارية، وجميع التلاميذ كانوا يحاولون التقرب منه لا لذكائه وتفوقه العلمي، بل لتفوقه المادي، لكنه كان يفضل (حسن) ويجلس إلى جانبه ويعده صديقه المقرب. ذات يوم جلس (نبيل) يحدث (حسنا) عن شراء هدية لوالديه ويسأله عن رأيه في الهدية الباهظة الثمن، وكان (حسن) يخفي في قلبه غصة، فهو أيضا يحب أن يشتري لوالديه هدية باهظة الثمن ويرى الفرحة على وجهيهما، لكن ضيق الحال كان حائلا دون ذلك، فحاول (حسن) أن يغير الموضوع ويتكلم على الدراسة، لكن زميله استمر بالحديث عن المال والألعاب وبذخه للأموال هنا وهناك، ففكر (حسن) في نفسه وروضها قائلا: مثلما رزقه الله تعالى المال الكثير وهو سبحانه عادل فقد رزقني العلم الوفير، وأنا أيضا أستطيع، أستطيع أن أهدي والدي تفوقي ونجاحي. حان موعد الامتحانات وسرعان ما ظهرت النتائج وحصل المتوقع، كان (حسن) الأول على صفه، بل على كل المدرسة، أحاطه زملاؤه بعضهم بالدهشة من علاماته، وبعضهم الآخر بالتبريكات والتهاني، ونسوا زميلهم الغني والتفوا حول (حسن) وهم يرددون: كيف حصلت على هذه العلامات على الرغم من صعوبة الأسئلة التي نشكو منها كلنا؟! وفي أثناء ذلك دخل الصف المعلم مع المدير ليباركوا لحسن ويقدموا له أثمن الهدايا. اغرورقت عينا (حسن) بدموع الفرح، فشكر ربه على توفيقه، وبفرحة غامرة هرع مسرعا ليبشر والديه ويهديهما فرحة نجاحه، ويدخل على قلبيها السرور. إن الرزق على أشكال، ولكل إنسان نصيبه منه، فالذي يستثمر الأرزاق ويشكر الله تعالى فهو الفائز ذو الحظ العظيم.