صديقتي تستحق الدعاء
نقف في الحياة بين الأخذ والعطاء، فكلما بذل الإنسان من الخير حظي بالخير من الله تعالى الذي يجزل العطاء ويضاعف الحسنة بعشر أمثالها، ونحن نعيش في هذا العالم بأعمالنا، ومع الناس الذين نختارهم أصدقاء وإخوة، فقد يكون بعضهم سببا في تقربنا إلى الله تعالى بفضل معروف قدمناه له، مما يجعل الدعاء لهم حقا علينا في كل وقت ومكان، ومن نتخذه صديقا وأخا قد تقربنا دعواته إلى الله تعالى، جزاء لمعروف قدمه لنا، فما يفعله الصديق يرده الله تعالى له بالمثل من قبل الآخرين وما يفعله الصديق الصالح يجازى به، وهو صدقة جارية تترك أثرا حسنا في نفوس الناس. قد نجد أنفسنا نذكر هذا الصديق وندعو له بظهر الغيب عند زيارتنا لمراقد المعصومين (عليهم السلام)، أو نعتمر بالنيابة عنه، أو نطلب من الله تعالى أن يفرج ضيقه، أو يشفيه من مرضه، أو يقضي له حاجة متعسرة لكنها بدعاء الآخرين تقضى وتحل. إن دعاءك لأختك المؤمنة بظهر الغيب من الأمور التي حث عليها أهل البيت (عليهم السلام)، فقد جاء في الحديث الشريف عن أبي عبد الله (عليه السلام): "دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه"(1). ومن أدعية أهل البيت (عليهم السلام) ما ذكره الإمام الصادق عن أبيه الباقر (عليهما السلام) أنه قال: "رب أصلح لي نفسي فإنها أهم الأنفس إلي، رب أصلح لي ذريتي فإنهم يدي وعضدي، رب وأصلح لي أهل بيتي فإنهم لحمي ودمي، رب أصلح لي جماعة إخوتي وأخواتي ومحبي فإن صلاحهم صلاحي"(2). فمثلما ندعو لأهلنا وأحبائنا، فإن لأصدقائنا وأصحابنا حق الدعاء علينا؛ ليأخذ الحق سبحانه وتعالى بيدهم ويصلح أمورهم، ويرزقهم ما يحب ويرضى، وأنا أدعو لكل من كان له فضل في الأخذ بيدي إلى طريق الصلاح والرشاد أن يتفضل الله سبحانه عليهم بقبول طاعتهم ويحسن عاقبتهم، وبصفتي أما فإني أوصي أبنائي قائلة لهم: إذا أوصاكم صديق بالدعاء له، فلا تهملوا ذلك الطلب، فهو أمانة في أعناقكم، وخير الأصحاب من دعا لصحبه بالخير. ............... (1) الكافي: ج2، ص507. (2) بحار الأنوار: ج92، ص351.