رياض الزهراء العدد 228 بريد القراء
العروض الرمضانية
ما إن يحين اقتراب إطلالة هلال شهر الله المبارك حتى تبدأ الشركات التجارية تتنافس على تقديم عروضها، وتختلف هذه العروض باختلاف الشركات وباختلاف البضاعة المعروضة، فمنهم من يزيد في كمية السلعة مع بقاء السعر، ومنهم من يجعل خصما للسعر. ولا تقتصر هذه العروض على المواد الغذائية، بل قد تشمل الأجهزة الكهربائية، وقطع الأثاث المنزلية، ومواد التجميل، وغيرها، بل حتى الشركات الإعلامية تقوم بعرض مقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتجري مسابقات لأجلها. ترى هل هذه العروض متوافقة مع الشهر الفضيل؟ وهل هذه الشركات بحاجة إلى هذه العروض، أي هل حقا بضاعتها كاسدة وتريد تصريفها؟ بغض النظر عن جواب هذه التساؤلات، تبقى عروض هذه الشركات محدودة ومقيدة، والنفع يعود إلى الشركة نفسها، فمهما بلغت العروض من قوة فلا تصل إلى حد أنها تدفع بشكل مجاني، أو أن تمنح منافع تعود على المستهلك. أما العروض الربانية في شهر رمضان المبارك المقدمة من الله سبحانه وتعالى، فهي عروض تنسجم مع طبيعة الشهر الفضيل بوصفه شهر الطاعة والعبادة، شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات، فالعروض الربانية في شهر الطاعة تختلف عن باقي العروض، فأي عرض يصل إلى أن يكون الصائم ضيفا عند الله تعالى، وأنفاسه تسبيحا، ونومه عبادة، وعمله مقبولا، ودعاؤه مستجابا؟! وإذا تطوع فيه العبد بصلاة ربما من ركعتين، كتب الله تعالى له براءة من النار، وإذا أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن تلا فيه آية من القرآن الكريم كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور، فأي عروض تضاهي هذه العروض؟! أما ليلة القدر، فهي الذروة في مضاعفة الأجر بحيث يكون عمل ليلة واحدة للعامل فيها خير من ثلاث وثمانين سنة لقوله تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر)(القدر:3)، فعروض كهذه تسمو بروح الإنسان إلى الأفق الأعلى، تستنهض همم المذنبين قبل المطيعين، تجارة رابحة لا وجود للخسارة فيها أبدا، فالله (عز وجل) يجازي على العمل الصالح ويكافئ الحسنة بعشر أمثالها، لكن في شهره المبارك تتغير الموازين وتضاعف الحسنات ولا يمكن أن تحد بمقدار، فعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "قال الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم هو له غير الصيام هو لي وأنا أجزى به"(1). ................ (1) بحار الأنوار: ج93، ص249.