رياض الزهراء العدد 228 مخطوط قرآني
رحلة المصحف المذهب من مصر إلى ولاية بافاريا
يعد المصحف الموجود في ولاية (بافاريا-ميونيخ) نسخة مخطوطة نادرة من القرآن الكريم، مكتوبة بماء الذهب، يرجح أنها تعود إلى القرن (14) الميلادي، وهي حقبة عرفت باهتمام المسلمين بكتابة المصاحف الشريفة والاهتمام بتجليدها وتذهيبها، وإنجاز كل نسخة منها بشكل يميزها عن النسخة الأخرى. يمتاز هذا المصحف الشريف بمسار تاريخي مثير للاهتمام عبر القرون، إذ انتقل بين شخصيات ومؤسسات دينية وعلمية في أوروبا قبل أن يستقر أخيرا في مكتبة ولاية (بافاريا- ميونيخ)، وأعدت نسخة إلكترونية منه ليكون متاحا لعامة الناس عبر الشبكة العنكبوتية(1). إن المخطوطات القرآنية في تلك الحقبة كانت تكتب في الغالب بخطوط (النسخ، أو الثلث)، وتزين بزخارف نباتية وهندسية دقيقة، مما يعكس المهارة الفنية العالية للحضارة الإسلامية آنذاك. انتقال المصحف الشريف من مصر إلى أوروبا: انتقل المصحف من (مصر) ليصل إلى (Pierre de La Chaize) المتوفى في العام (1709م)، وكان قسيسا يسوعيا ومرشدا روحيا لملك (فرنسا) (لويس الرابع عشر)، وكان يحمل رتبة (أب اعتراف) وهي رتبة كنسية، ويحتمل أن المصحف الشريف وصل إلى أوروبا عن طريق التجارة أو الهدايا الدبلوماسية، أو نتيجة الحملات العسكرية، والتبادلات الثقافية بين الشرق والغرب، وبعد وفاة القسيس (Pierre de La Chaize) انتقل إلى جماعة (الرهبنة اليسوعية) في (باريس-فرنسا)، وهي جماعة دينية كانت تعنى بجمع المخطوطات والكتب لأغراض الدراسة. انتقال المصحف الشريف إلى ولاية (بافاريا): قام دير (بافاري) وهو أحد الأديرة الكاثوليكية في جنوب ألمانيا بشراء هذا المصحف الكريم في حدود القرن (18) الميلادي، وفي العام (1803م) نقل إلى مكتبة البلاط في ميونيخ Munich Court Library))، وهي المكتبة التي أصبحت لاحقا جزءا من مكتبة ولاية (بافاريا)، وهذا الانتقال حدث على الأرجح خلال مرحلة إعادة تنظيم المكتبات والمجموعات الدينية في أوروبا بعد الثورة الفرنسية وحروب (نابليون)، إذ ضمت العديد من المجموعات الخاصة إلى المؤسسات العامة. الرقمنة الحديثة: قامت مكتبة ولاية (بافاريا)، وهي إحدى أبرز مكتبات البحث في أوروبا بتطوير مشروع الرقمنة عبر مركز ميونيخ للرقمنةMünchener DigitalisierungsZentrum - MDZ))، إذ يظهر المصحف الشريف في صيغة رقمية عالية الجودة، مما يتيح للباحثين والمهتمين دراسته عن بعد؛ لمعرفة خصائصه الجمالية ودقة الخط العربي، والزخرفة التي كانت سائدة في تلك الحقبة، مما يجعله شاهدا على الإبداع الفني الإسلامي، ويكشف المسار التاريخي لتنقل المصحف عن حركة المخطوطات عبر القارات والثقافات المختلفة، وانتقاله من الملكية الخاصة إلى المؤسسات العامة، مما يعكس تطور جمع المعرفة في العالم، مثلما تقدم النسخة الرقمية معلومات إضافية، كعدد الصفحات، ونوع الخط، والحالة المادية للمخطوط، وغيرها من المعلومات. .................. ((https://digitale-sammlungen.de/en/view/bsb00047630