بين شجاعة القرار وصمت الفرار

خلود ابراهيم البياتي/ كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 16

كثيرًا ما تردني أسئلة متشابكة الأهداف والمعاني؛ لتدور جميعها في دائرة تسير في الاتجاه نفسه، وتصبّ في المحتوى ذاته الحائر بين المواجهة أو الهروب، وذلك حين تجد المرأة نفسها تقف أمام مرآة صامتة، تتأمّلها بكلّ عناية ودقّة، لتعلو في داخلها صرخات مدوّية تقول: ماذا أفعل؟ هل أسلك طريق الشجاعة في اتّخاذ القرار، أو ألجأ إلى ظلّ الصمت الآمن بدون أيّ أضرار؟ وللإجابة عن هذا السؤال الذي ربّما يرد في أذهان الكثير منّا أيًّا كانت المرحلة العمرية أو نوع المشكلة التي نمرّ بها، فكلّنا نحتاج إلى خطوات صحيحة وإلى قلب محبّ يريد لنا الأمان والقرب من الرحمن بكلّ أفكارنا وسلوكنا، وبغية الوصول إلى تلك الغاية، يجب أنْ نحدّد ماهيّة المشكلة وبماذا ترتبط، وكيف لنا أنْ نتخطّاها بأفضل الطرق وأيسرها. ولنعد إلى مسألة الشجاعة في اتّخاذ القرار السليم، فعلينا أنْ نمتلك تلك القوّة ونتحمّل أنواع الآلام، إذ إنّنا سنسبح عكس التيّار، مثلما يحدث الآن من حرب ضروس ضدّ أيّ تمسّك بالقيم والمبادئ الإسلاميّة، فنجد الفتاة الملتزمة بالزيّ الشرعي تواجه موجات من التنمّر أينما ذهبت، فنجدها قويّة تجابه كلّ ريح عاتية بدرع الإيمان الصلب الذي لا يلين أبدًا، فهي في حالة حرب خارجية مع اطمئنان وراحة بال داخلية تطغى على سلوكها، وتبثّ فيها القوّة والصلابة في الحقّ، تستمدّها من قوله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 3،2) وفي الجانب الآخر هناك مَن تركن إلى الصمت الذي يدفن المشكلات ويخفيها عن العيان، لتنمو كجذور خفيّة، تمتدّ في أعماق النفس؛ لتثمر بعد حين وتظهر أزمات نفسية لا يُعرف أسبابها إلّا بعد التمحيص واكتشاف ما تمّ إخفاؤه سابقًا، فاللجوء إلى نافذة صمت الفرار ما هو إلّا محاولةَ نجاة وهميّة، وتأجيلًا للألم الذي سيظهر يومًا ما بصورة أشدّ قسوة من السابق، وبارقة الأمل نجدها في قوله تعالى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران:159)؛ لتشعري حينها بطمأنينة التوكّل على الله تعالى، وشجاعة اتّخاذ القرار السليم عوضًا عن قلق الصمت الذي سيظلّ يقضّ مضجعكِ بلا هوادة. اغرسي بذور العزم والتوكّل على الله سبحانه لتنمو الشجاعة في اتّخاذ القرار في وقته المناسب.