رياض الزهراء العدد 229 نافذة على المجتمع
من الوحي إلى الأنموذجِ الفاطِمي: ملتقى (غيث السماء) يناقش بِناء المرأة في ضَوء البِعثة النبوِية الشّريفة
شهدت العتبة العبّاسية المقدّسة انعقاد ملتقى (غيث السماء) الذي تنظّمه شعبة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) للدراسات القرآنيّة، تزامنًا مع اليوم العالمي للقرآن الكريم، وجاء الملتقى ليقدّم قراءة معرفية متميّزة للمبعث النبوي الشريف ودوره في بناء الإنسان والمرأة على وجه الخصوص، متّخذًا من السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أنموذجًا للمرأة الكاملة عَبر سلسلة من البحوث العلمية التي تناولت أبعاد البعثة النبوية الشريفة، وتجديد الفطرة الإنسانية، ومفاهيم القيادة الأسرية في ضوء الرؤية القرآنية، ممّا يعزّز من الوعي الثقافي والفكري، ويؤكّد مكانة المرأة في مشروع الهداية الإلهية. من البحوث التي قُدّمت في فعّاليات الملتقى المسائية بحث للباحثة طيبة إبراهيم أسد الله بعنوان (المبعث النبوي والبُعد الفكري في بناء نساء تقلّدنَ سيماء الأنبياء-السيّدة فاطمة الزهراء-عليها السلام-أنموذجًا)، إذ تناولت الباحثة أهمّية فهم الغاية من الخَلق والوجود، وكيفية وصول المرأة إلى هذه الغاية بما يضمن لها السعادة في الدنيا والآخرة مع الحفاظ على خصوصيتها النسوية، وأوضحت أنّها اعتمدت المنهج الوصفي في البحث عن طريق إحصاء الآيات والروايات الشريفة ذات الصلة وتحليلها واستنطاقها؛ للوصول إلى آليات تزكية النفس وتنمية العبودية والإخلاص لله تعالى وبيان آثار ذلك في حياة الإنسان، وأشارت نتائج البحث إلى أنّ الدراسة تفتح آفاقًا واسعة لموضوعات متّصلة بهذا المجال، ممّا يستدعي وضع خطط ومناهج تسهم في الارتقاء بالأخلاق والقِيم والعبودية الخالصة المستلهمة من البعثة النبوية الشريفة. وقدّمت الباحثة زهراء حسين كوراني بحثًا بعنوان (تجديد الفطرة وإحياء مسار الهداية)، وقالت: إنّ أهداف البحث تمثّلت في تحليل مفهوم الفطرة الإنسانية مثلما ورد في النصوص الدينية، وإبراز دور الفطرة في تشكيل وعي الإنسان الأخلاقي والروحي، وبيان العلاقة بين البعثة النبوية الشريفة وإحياء الفطرة مع تسليط الضوء على الدور المركزي للسيّدة خديجة (عليها السلام) في احتضان الرسالة ومناصرة الرسول (صلّى الله عليه وآله) وبيان القيمة الإيمانية والروحية للبعثة الشريفة وبيان العلاقة بين الفطرة والولاية، والدور البشري في صياغة منظومة الهداية الإلهية. وقدّمت الباحثة زهراء حسام طالب الشهربلي بحثًا علميًا بعنوان (من القوامة إلى التسلّط: كيف حرّف الغرب مفهوم القيادة الأسرية: رؤية قرآنية)، وبيّنت أنّ البحث يهدف إلى بيان الفروق الجوهرية بين مفهوم (القوامة الشرعية) مثلما ورد في القرآن الكريم، ومفهوم التسلّط مثلما يُقدّمه الفكر الغربي المعاصر، لاسيّما في إطار نظريات التيّار النسوي التي أعادت تشكيل نظرة المجتمعات للأسرة والقيادة داخلها، مشيرةً إلى إشكالية مفادها: كيف حُرّف مفهوم القيادة الأسرية من كونها مسؤولية تكليفية عادلة في المنظور القرآني إلى كونها سلطة قهر وهيمنة في الرؤية الغربية، وأشارت إلى أهداف البحث التي تمثّلت في مناقشة الانعكاسات الفكرية والاجتماعية لهذا التحريف على المرأة المسلمة، مبيّنةً أنّ مفهوم (القوامة) في القرآن الكريم ليس تفوّقًا جنسيًا، بل مسؤولية تكليفية تقوم على العدل والرحمة والتكامل بين الجنسين، وأنّ الخلط بين القوامة والتسلّط نتج عن اختلاف المرجعيات والقِيم التي ينطلق منها كلٌّ من الفكر الإسلامي والفكر الغربي. وقُدّم على هامش الملتقى كتاب (المنهج النبويّ في القيادة والتغيير) للكاتبة (فاطمة الحمّاد) من المملكة العربية السعودية من ضمن فقرات الملتقى الفكرية، واستُعرض محتوى الكتاب الذي يقدّم دراسة تحليلية للمنهج النبوي الشريف في قيادة التغيير الاجتماعي، مستعرضًا الأسس والمبادئ التي أسهمت في نقل المجتمع من واقع الجاهلية إلى منظومة القِيم الإلهية والإنسانية، مثلما تناول أسباب فشل بعض الحركات التغييرية عبر التاريخ، مؤكّدًا أهمّية استلهام الأنموذج النبوي بوصفه المرجعية الأكمل لإحداث التغيير المتوازن والمُستدام. وتأتي هذه الفقرة في ضمن الأهداف الثقافية للملتقى، الرامية إلى تعزيز الوعي القرآني، وإحياء التجارب الرسالية الناجحة، وفتح آفاق الحوار بشأن منهجية الإصلاح والتغيير وَفق السيرة النبوية الشريفة.