بين التصميم الذكي وعولمة المحتوى الرسالي مجلة رياض الزهراء (عليها السلام) تعيد صياغة الصحافة النسوية

هاجر حسين العلو/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 9

تواصل مجلة رياض الزهراء (عليها السلام) تعزيز مكانتها بوصفها إحدى أبرز المنابر الإعلامية النسوية المتخصّصة الصادرة عن العتبة العبّاسية المقدّسة، مثلما تُعدّ أنموذجًا فريدًا للعمل النسوي المتكامل، إذ تُحرّر وتُدار بأقلام نسوية متخصّصة تتناول قضايا المرأة بأسلوب يجمع بين الأصالة الفكرية والحداثة التصميمية منذ انطلاقتها في عام (2007م)، واليوم تحتفل بالإصدار رقم (229) بعد مرور (19) عامًا من إصدارها الأول، إذ تتوزّع محتويات المجلة على (24) بابًا، تشمل الفقه، والعقيدة، والتربية، والصحّة، والفنون، إضافة إلى أدب الطفل، واستطلاع رأي، وتطوير، وتكنولوجيا، وهندسة الحياة، وغيرها من الأبواب المتنوّعة الموجّهة إلى كلّ الفئات العمرية، ولا يقتصر دورها على الورق، بل يمتدّ عَبر فضاء رقمي عالمي عن طريق الموقع الإلكتروني الخاصّ بها الذي بدوره استقطب كاتبات من مختلف الدول العربية، فضلًا عن تنظيمها (الملتقى الإعلامي السنوي) الذي يمثّل جسرًا للحوار وتبادل الخبرات بين الكاتبات والأكاديميات والإعلاميات. تجمع مجلة رياض الزهراء (عليها السلام) بين الهندسة البصرية وعولمة المحتوى الفكري تُعدّ المجلة مشروعًا فكريًا يثبت قدرة المرأة على القيادة الإعلامية المتخصّصة في عالم الصحافة؛ لتشمل الاتجاهات الموضوعية والهندسة البصرية، بخاصّة في إصدارات عامها الأخير، إذ نجحت في تقديم فكرة متكاملة بين مرجعية القيم والمبادئ الإنسانية ومتطلّبات العصر الرقمي، ومن أهمّ مرتكزاتها: أولًا: البنية الموضوعية: ركّزت المجلة على (3) مسارات متوازية: 1- المسار الفكري التوعوي: معالجة قضايا العقيدة والفقه برؤية عصرية تجيب على تساؤلات المرأة في ظلّ المتغيّرات الاجتماعية المتسارعة، مع التركيز على بناء الشخصية الرسالية. 2- المسار التربوي: إفراد مساحات واسعة لعلم النفس الأسري وتربية الطفل، إذ تتناول مواضيع حسّاسة، من قبيل أمن الطفل الرقمي، والذكاء العاطفي داخل الأسرة، وفنون المواجهة النفسية للأزمات. 3- المسار التنموي: التركيز على جوانب التطوير الذاتي، والمهارات الحرفية، والصحّة العامة، ممّا يعكس شمولية المجلة في تلبية احتياجات المرأة المعاصرة. 4- الموثوقية العلمية: تشديد الرقابة اللغوية والعلمية، إذ تُوكل المقالات التخصّصية لأقلام الخبيرات، من طبيبات، وأكاديميات، وباحثات في الحوزة العلمية؛ لتعزيز قيمة المجلة المعرفية. ثانيا: التقاء الرصانة الفكرية بجماليات التصميم الحديث: 1- الانسيابية البصرية: اعتماد مبدأ (الفراغ الوظيفي) في التصميم، كي تُمنح القارئة راحة تصفّح عالية، مع توزيع ذكي للكُتل النصّية والصور. 2- الإبداع البصري والتناغم اللوني: اختيار لوحات ذات ألوان هادئة وعصرية في آن واحد، تعكس الرقّة النسوية من دون الإخلال بالوقار العام للمحتوى الديني والثقافي، واعتماد تصاميم عصرية تكسر جمود القوالب التقليدية، واختيار ألوان تعكس هوية المجلة، وتراعي سيكولوجية القارئة. 3- إنفوجرافيك المعلومات: تحويل بعض القضايا الفقهية والطبّية المعقّدة إلى قوالب بصرية مبسّطة؛ لتبسيط الفكرة وزيادة سرعة استيعاب الرسالة الإعلامية. 5- الانتشار والتكامل الرقمي: حضور رقمي واسع عَبر الموقع الإلكتروني ومنصّات التواصل، ممّا يجعل المجلة منبرًا للكاتبات من كافة أنحاء الوطن العربي، مع تصميم يراعي سهولة التصفّح في النسخ الإلكترونية عبر الموقع ومنصّات التواصل؛ لضمان وصول الصورة والكلمة بالجودة والاحترافية نفسها. 6- التميّز المهني: تخضع المجلة لرقابة لغوية وإشراف فنّي يضمن جودة المحتوى وبراعة التصميم البصري. علمًا أنّ المجلة تُوزّع ورقيًا على نطاق واسع داخل محافظة كربلاء المقدّسة وخارجها، عبر اشتراك من قِبل المؤسّسات أو الجامعات، حتى على مستوى الأفراد للحصول على النسخ المطبوعة بشكل دوري، مثلما أنّ الموقع الإلكتروني متاح للجميع، وباب المشاركة مفتوح لكلّ الكاتبات، فالمجلة تهدف إلى استقطاب أقلام جديدة لمواكبة علوم العصر الحديث بما يتلاءم مع معايير النشر العامة للمجلة.