رياض الزهراء العدد 229 الملف الخاص
رياض الزهراء (عليها السلام): عشرون ربيعا من الكلمات التي تنبت الوعي
انطلقت الرياض من ظلال اسم أشرف النساء وأكرمهنَّ سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومن رحاب سيّد الماء والوفاء أبي الفضل العبّاس (عليه السلام)، فكيف لا تثمر وتزهو ونِعم المنبت منبتها ونعمت الساق ساقيها وكيف لا تطرح رطبًا جنيًّا وقد طاب الجِناة، واليوم نحتفل في عيدها العشرين بوصفها ابنة بلغت العشرين عامًا، وهي تحمل عنفوان الفكرة، وفضل المعنى، وشرف الرسالة، تمشي بهدوء الواثق من نفسه، تنبت التفكّر في تربة الوعي، وتسقيه من نبع القيم، مطمئنّة لنتائج سعيها، وبهذه المناسبة قمنا بطرح أسئلة متنوّعة على أسرة تحرير المجلة بمناسبة ذكرى ميلادها؛ لنرى كواليس العمل الصحفي ونشاركهم الاحتفاء بمنجزهم. فسألنا السيّدة دلال كمال العكيلي/ رئيسة التحرير: ما أبرز المحطّات التي تشعرون أنّها شكّلت منعطفًا مهمًّا في تاريخ المجلّة؟ انطلقت المجلّة من جهد نسوي مؤمن بدور الكلمة، لتتطوّر تدريجيًّا من تجربة ناشئة إلى منبر صحفي يواكب قضايا المرأة والأسرة بطرح متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويمكن القول إنّ كلّ مرحلة مرّت بها مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام) شكّلت منعطفًا مهمًّا في تاريخها، فقد بدأت التجربة مع ثلّة طيّبة من المنتسبات في مكتبة أمّ البنين (عليها السلام) النسوية، بذلنَ الجهود لإصدار (العدد صفر)، مستثمرات وجودهنَّ بين رفوف الكتب، مستخرجات منها ما ينفع المرأة وأسرتها، ومع استمرارها، تحوّلت المجلّة إلى مشروع إعلامي متكامل، بملاك متخصّص في الصحافة والإعلام؛ لتكون مجلّة من المرأة إلى المرأة، تخاطبها بلسانها وفكرها، وتسهم في تطويرها وبناء الأسرة عبر التحرّك في مختلف حقول الأسرة والمجتمع. ـ كيف ترون مستقبل مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام) في السنوات القادمة؟ مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام) تحمل وسام كونها أوّل إصدار نسوي بعد العام (2003م) في العتبات المقدّسة، فضلًا عن دخولها مضمار البحوث الأكاديمية في الدراسات العليا، ومشاركة نخبة من الكاتبات والباحثات من مختلف التخصّصات الإنسانية والعلمية في صفحاتها، كلّ ذلك يؤهّلها لمستقبل مشرق في عالم الإعلام النسوي الملتزم، ونأمل أن تتبوّأ مكانة متقدّمة بين الوسائل الإعلامية المقروءة على المستوى العالمي، وأنْ تصدر بلغات متعدّدة في السنوات القادمة. ـ ما الرسالة التي تحبّون توجيهها إلى قرّاء المجلّة في عيدها العشرين؟ مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام) هي رسالة موجّهة إلى قرّائها، فمضامينها رؤية وقيم نتحمّل مسؤولية إيصالها إلى المجتمع، وفي عيدها العشرين نؤكّد للقرّاء أنّ هذه المجلّة وُجدت لتكون صوتًا واعيًا، ورسالةَ بناء، ومنبرًا للمرأة في مسيرتها الفكرية والإنسانية، مستمدّة جوهرها من الإيمان بدور الكلمة في الإصلاح والتغيير. وسألنا داليا حسن المسعودي/ مديرة التحرير: ما الرسالة التي تحبّون توجيهها إلى قرّاء المجلّة في عيدها العشرين؟ يسعدني أنْ أتقدّم بأطيب التهاني وأصدق التبريكات إلى كلّ ملاك مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام)، وإلى قرّائها الأعزّاء بمناسبة ميلادها العشرين الذي لم يكن عددًا من السنوات فحسب، بل مسيرة من العطاء والالتزام، عشرون عامًا ازدهرت فيها مجلّتنا فكريًّا وثقافيًّا، فكانت صوتًا للوعي، وجسرًا راسخًا بين المعرفة وواقع الحياة. ـ ما أجمل ما في مهنة التحرير الصحفي؟ أجمل ما في هذه المهنة أنّها تلامس القلوب عَبر إيصال الأفكار بأبسط الطرق إلى المتلقّين. وسألنا المحرّرة ولاء عطشان الموسوي: ما الكلمة التي توجّهينها للمجلة بمناسبة ميلادها العشرين؟ مجلة رياض الزهراء (عليها السلام) مجلة تُسهم بريادتها في تعزيز ثقافة المرأة علميًا واجتماعيًا؛ لتكون أكثر قدرة على تنظيم حياتها وبناء ذاتها بوعي وثقة، إذ تتناول المجلة موضوعات متنوّعة عبر أبوابها المتميّزة، فمادّتها قائمة على الفكر الهادف والموضوع النافع الذي يترك أثرًا عميقًا لا يقتصر على الحاضر، بل يمتدّ ليشمل الأجيال القادمة، فأعظم إنجاز يحقّقه الإنسان هو أنْ يخلّف أثرًا طيّبًا في النفوس، وقد نجح القائمون على هذه المجلة في ذلك، مثلما تُعدّ منبرًا ثقافيًا يواكب تطلّعات المرأة، ويعزّز من دورها في بناء المجتمع، فاستحقّت أنْ تكون أنموذجًا إعلاميًا هادفًا، يبعث على الفخر والاعتزاز. وسألنا المحرّرة هاجر حسين العلو: لكونكِ محرّرة من جيل الشباب، فما الكلمة التي توجّهينها إلى الكاتبات الشابات اللواتي وفّرت لهنّ مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام) واحة للنشر؟ بصفتي محرّرة من الأجيال الشابة، فإنّي أقول لبنات جيلي من الكاتبات: إنّ مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام) ليست مجرّد مساحة للنشر، بل إنّها واحة آمنة للحلم، والتجربة، واكتشاف الصوت الخاصّ بكلّ كاتبة، ومنبرًا يؤمن بموهبة الفتيات ويمنحهنَّ الثقة، فهي الخطوة الأولى في طريق طويل وجميل، فاكتبنَ بلا خوف ولا تنتظرنَ الكمال، فالنصّ ينضج مع المحاولة، والهوية الأدبية تُولد من الجرأة والاستمرار، اجعلنَ من هذه الواحة نقطة انطلاق، لا محطّة توقّف، وأنا أؤمن أنّ لكلّ واحدة منكنَّ ما يستحقّ أن يُقرأ ويُسمع. ـ أيّ الأبواب التي تحرّرينها هو الأقرب إلى اهتماماتكِ؟ إنّه باب (تكنولوجيا)؛ لكونه مواكبًا للحياة العصرية ويتطرّق لمواضيع متنوّعة، كالطبّ والأنظمة المستحدثة في المدن الذكيّة، فضلًا عن كونه يقدّم مقترحات لتسهيل الحياة والتركيز على الاستدامة بهدف المحافظة على البيئة، وإذا أُخذت هذه المقترحات بعين الاعتبار، فستعالج مشاكل حسّاسة في المجتمع، وتوفّر بنىً تحتية متينة للأجيال القادمة. مريم حميد الياسري/ محرّرة: ماذا تقولين لرياض الزهراء (عليها السلام) في عيد ميلادها؟ إنّ كلّ ما فيكِ عزيز عليّ، بدءًا من الطريق الذي أقطعه من المنزل إلى مقرّكِ، حتى آخر دقيقة أقضيها خلف مكتب التحرير، إذ أجد هذه المهنة الديناميكية هي الشريان الذي يغذّي أيامي، فيجعلني في حالة مستمرّة من التفكير والتواصل مع أبواب الإبداع في مجالات مختلفة، وكلّ عدد يصدر هو شهادة حياة بالنسبة إليّ. وسألنا المصمّمة بنين أمين العبادي: ما الرؤية التي يعتمدها التصميم في إبراز هويّة مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام)؟ ينطلق التصميم من هويّة مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام) بوصفها مجلّة نسوية دينية ثقافية، فيسعى ليحافظ على خصوصيتها عَبر إيجاد التوازن بين كلّ موضوع وما يخدمه من الصور، ممّا ينسجم مع رسالتها وقيمها. ماذا يهدي التصميم المجلّة في عيدها؟ يهديها حضورًا بصريًّا متجدّدًا، يعكس أصالتها ويواكب تطوّرها، ويجسّد رسالتها بأسلوب جماليّ راقٍ يليق بمسيرتها وعطائها. أمّا المصمّمة زهراء مجيد العبيدي، فسألناها: كيف تبدأ رحلة التصميم منذ تسلّم المحتوى إلى إخراج المجلّة؟ تبدأ فكرة التصميم بالقراءة الدقيقة للمحتوى؛ لفهم رسالته ومعرفة مخاطبته لأيّ جمهور، بعد ذلك تتشكّل الفكرة البصريّة الأولى التي تربط بين النصّ، والصورة، والألوان، ثمّ ننتقل إلى توزيع العناوين والصور بما يخدم التسلسل البصري، وبعدها نختار الخطوط والألوان وتُضبط الإيقاعات البصريّة، وصولًا إلى الإخراج النهائي الذي يجمع بين الجمال والوضوح. ما أجمل ما في مهنة التصميم؟ أجمل ما في مهنتي هو القدرة على تحويل الفكرة المجرّدة إلى صورة نابضة بالحياة، ومنح المعنى شكلًا يُرى ويُحسّ، فهي مهنة تجمع الفكر بالإبداع، وتمنح المصمّم متعة التأثير في ذائقة القارئ وإحساسه، وتترك أثرًا بصريًّا يبقى في الذاكرة. ومسك الختام مع المدقّقة اللغوية رحاب جواد القزويني، فسألناها: ما أجمل ما في مهنة التدقيق اللغوي؟ جمال هذه المهنة يكمن في إعجاز لغة القرآن الكريم والعترة الطاهرة (عليهم السلام) وروعتها، فمَن يبحر في محيط اللغة العربية المترامي الأطراف، لا يملّ من سحر هذه اللغة الحيّة الحيوية الشامخة على مرّ الدهور، والتدقيق اللغوي مهنة مقدّسة لكونه يحافظ على أصالة العربية من الاندثار وحفظها من تداعيات العصر الحديث أنْ تمسّها بالتشويه والانحدار، والمدقّق اللغوي لا يبعد عن كونه حارس البوّابة والأمين على التراث والنصوص، فعلى الرغم من حجم المسؤولية التي تقع على عاتقه ودقّتها، إلّا أنّ التدقيق اللغوي يبقى مهنة شائقة ونافذة على كنوز العربية وأسرارها التي لا تنضب.