حمزة (عليه السلام) أسد الله الغالب.. أسمى صور الشجاعة

م. م عبير سليم حسن الحلبيّ/ بغداد
عدد المشاهدات : 6

تتمحور الشجاعة في رجال مقرّبين من النبيّ محمّد (صلوات الله عليه وآله)، بخاصّة مَن كان من نسل جدّه عبد المطلب وعمّه أبي طالب (عليهما السلام)، فحين نذكر اسم حمزة (سلام الله عليه) عمّ النبي، فإنّنا نقف أمامه وقفة إجلال وإكبار وتقديس، فقد كانت نصرته للإسلام عزًّا وهيبة للإسلام والمسلمين. وُلِد قبل النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بسنتين وقيل بأربع سنين، ومعنى اسمه في الجاهلية والإسلام (حمزة)، وحمزة في اللغة الأسد، ويُقال: لَحموز لما حمزه، أي ضابط لما ضمّه، ومنه اشتقاق حمزة، أو من الحمازة وهي الشدّة(1)، كنيته أبو يعلى، وأبو عمارة(2). أعلن حمزة (عليه السلام) إسلامه بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والإعلان غير البدء، حيث قال: "وأنا أشهد أنّه رسول الله، وأنّ الذي يقول حقّ"(3)، وكان لهذا الأمر عزّ لشوكة الإسلام والمسلمين أمام قريش في بدايات الدعوة الإسلامية، وذلك لما عُرف عن حمزة في الجاهلية بأنّه شجاع كريم وسمح وأحد صناديد قريش وسادتهم، وكان أشدّهم شكيمة، وكان صاحب قنص، وله مكانة اجتماعية مرموقة، مثلما أنّه كان ممّن يدعون إلى الإسلام سرًّا حتى ظهر الإسلام وأُعلن في مكّة المكرّمة(4)، وأول لواء عقده النبيّ (صلوات الله عليه وآله) كان لحمزة، وأنّه شارك في غزوة (بدر)، واستُشهد في معركة (أُحد) في النصف من شوال سنة (3هـ)(5). فضائل أسد الله الغالب ورد عن النبي وآله (صلوات الله عليهم) العديد من الروايات الشريفة التي تبيّن مقام سيّدنا حمزة (عليه السلام) وفضله، منها قوله (صلّى الله عليه وآله): "جاءني جبريل فأخبرني أنّ حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السماوات السبع أسد الله وأسد رسوله"(6)، و: "أحبّ إخواني إليَّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وأحبّ أعمامي إليَّ حمزة، مَن زارني ولم يزرْ قبر عمّي حمزة فقد جفاني"(7)، وعن الإمام علي (عليه السلام) أنّه قال: "منّا سبعة خلقهم الله-عزّ وجلّ- لم يخلق في الأرض مثلهم، منّا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سيّد الأولين والآخرين وخاتم النبيّين، ووصيّه خير الوصيّين، وسبطاه خير الأسباط: حسنًا وحسينًا، وسيّد الشهداء حمزة عمّه، ومَن طار مع الملائكة جعفر، والقائم-عليه السلام-"(8). كانت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تزور قبر حمزة (عليه السلام) وترمّمه وتصلحه وقد علّمته بحجر، وصنعت من تراب قبره مسبحةً، فاستعملها الناس بعد ذلك(9). فالسلام على سيّد الشهداء حمزة يوم وُلد ويوم استُشهد ويوم يُبعث حيًّا. ........................ (1) ينظر: تاج العروس، ج15، ص117. (2) المصدر نفسه، ص8. (3) ينظر: 15 شوال ذكرى شهادة حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه واله، مركز فجر عاشوراء الثقافي، ص12. (4) منتدى الكفيل، forums. Alkafeel.net (5) ينظر: 15شوال ذكرى شهادة حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه واله، مركز فجر عاشوراء الثقافي، ص12. (6) المصدر نفسه: ص 17 -24. (7) الكافي: ج1، ص557. (8) الرسائل الفخرية: ص79. (9) بحار الأنوار: ج22، ص275. (10) ينظر: مكارم الأخلاق، ج1، ص281.