المعلمة الصغيرة

قصة و رسوم :نور عطشان الموسوي/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 14

ذات يوم طلبت المعلّمة من الطالبات ترشيح طالبتين لتقوما بدور المعلّم الصغير، فرفعت (لجين) وهي إحدى الطالبات المتفوّقات يدها قائلة بصوت عالٍ: أنا، أنا، مرشّحةً نفسها لتأدية الدور، فوافقت المعلّمة وقالت: مَن الأخرى؟ فرفعت (إسراء) يدها، لكنّها قامت بترشيح زميلتها قائلة للمعلّمة: صديقتي (فاطمة) لو كانت هنا اليوم لأعجبها أنْ تؤدّي هذا الدور، لكنّها اليوم في إجازة لأنّها مريضة، فأُعجِبَت المعلّمة بكلامها وقالت: أحسنتِ يا (إسراء)، وإكرامًا لإخلاصكِ وترشيحكِ لصديقتكِ وهي غائبة، فسوف ننتظرها إلى حين عودتها بصحّة وعافية، ونقوم بهذه الفعالية يوم غدٍ بإذن الله تعالى، شعرت (لجين) بالغيرة وفكّرت كيف ستتغلّب على زميلتها وتنفرد بالمديح لنفسها، وعندما عادت إلى المنزل فكّرت كيف ستقدّم الدرس وتكون المعلّمة بالسيطرة على زميلاتها والاستعلاء عليهنَّ، وقالت في نفسها: لا أحد يستطيع أنْ يتفوّق عليَّ، سأجعل الجميع يحترمني رغمًا عنهم، فأنا سآخذ دور المعلّمة. وفي صباح اليوم التالي دخلت المعلّمة ورحّبت بالطالبات، فوقعت عينها على (فاطمة) فسُرَّت برؤيتها وحمدت الله على سلامتها وأخبرتها بما جرى يوم أمس من اتّفاق، فشكرت (فاطمة) معلّمتها وصديقتها لثقتهما بها وانتظارهما لها وكانت ممتنّة لذلك، وسُعدت بالفكرة بكلّ سرور فلطالما أحبّت أنْ تكون معلّمة، لكنّها سكتت للحظة، ثم قالت: لكنّي لم أستعدّ لأيّ شيء يا معلّمتي، ففرحت (لجين) ورأت ذلك فرصة مناسبة لتظهر استعدادها، فقالت المعلّمة: لا بأس يا (فاطمة)، فالأمر ليس بالصعب عليكِ، افعلي ما بوسعكِ بكلّ بساطة فهو مجرّد نشاط صفّي. أجرت المعلّمة قرعة بين (لجين) و(فاطمة) لتحديد مَن تبدأ أولًا، فخرجت القرعة باسم (لجين) فتقدّمت بخطوات مليئة بالفخر والغرور، وبدأت بالصياح والضرب على اللوحة وهي تلوّح بالعصا بوجه زميلاتها، وباشرت بطرح الأسئلة عليهنَّ من دون أنْ تعطيهنَّ فرصة للإجابة وأخذت توبخهنَّ، فقاطعتها المعلمة قائلة: يكفي يا (لجين)، لقد أخذتِ فرصتكِ ورأينا ما لديكِ، فلتكمل لنا (فاطمة) لضيق الوقت. توجّهت (فاطمة) نحو زميلاتها مرحّبة بهنَّ وقالت: أيّ درس تحببنَ أنْ نشرح اليوم؟ اتّفق الجميع على موضوع واحد يواجهنَ به صعوبة، فباشرت (فاطمة) بالشرح خطوة بخطوة مستقبلة بكلّ رحابة صدر أسئلة الطالبات، وعندما أكملت سألتهنَّ ما إذا كان لديهنَّ أيّة أسئلة. كانت المعلّمة تراقب (فاطمة) بعينين مليئة بمشاعر المحبّة والفخر بفاطمة وبالأسف والحزن على لجين. انتهى الدرس بتصفيق الجميع لفاطمة وشكرها والثناء عليها فقد أجمعنَ على حبّها، وقالت المعلّمة: أحسنتِ يا (فاطمة)، هكذا يجب أنْ يكون المعلّم، أحسنتِ الاختيار فأنتِ مهيّئة لتكوني أفضل معلّمة في المستقبل إن شاء الله، ثم أردفت: كسب حبّ الناس واحترامهم قيمة ضرورية، فالإنسان هو خلاصة ما يقدّمه، والاحترام والتقدير لا يُحدّدان بمهنة أو بالعلامات، بل بالأخلاق وحُسن المعاملة.