دور خلايا الدم البيضاء في الدفاع عن الجسم

فاطمة حسين العريفاوي/ النجف الأشرف
عدد المشاهدات : 8

يوجد داخل أجسامنا نظام مناعي دقيق، ففي كلّ قطرة دم تجري فيه نظام متقن يعمل ليبثّ الحياة ويحمي الخلايا من الأخطار، فالدم يشكّل (7-8%) من وزن جسم الإنسان البالغ، ولا يُعدّ الدم مجرّد وسيلة لنقل العناصر الغذائية وغيرها، بل هو منظومة متكاملة تضمّ مكوّنات مختلفة، كالخلايا الحمراء، والخلايا البيضاء، والصفيحات الدموية، ولكلّ منها وظيفة معيّنة، فالخلايا الحمراء تساعد على نقل (الأوكسجين) من الرئتين إلى أنسجة الجسم المختلفة، ثم إعادة (ثاني أوكسيد الكربون) من الأنسجة إلى الرئتين للتخلّص منه، أمّا الصفيحات الدموية، فتساعد على التئام الجروح بتكوينها الخثرة. (خلايا الدم البيضاء) لديها قوة عظيمة في عملية الدفاع؛ لأنّ كلّ قطرة دم تحمل قوة دفاع لا تتوقّف، ففي أعماق هذا السائل الأحمر تدور معارك صارمة تُعدّ الفاصل بين الصحّة والمرض، فخلايا الدم البيضاء هي بمنزلة الجيش الذي يعمل كلّ يوم على مدار (24) ساعة لحماية الجسم من أيّ عدو خفيّ يدمّر صحّته، مثلما أنّ هذه الخلايا تلتهم الفيروسات والبكتيريا، وتحطّم الخلايا المصابة من أجل بقاء الجسم سليمًا، فهي تُعدّ الجزء الأساسي من خطّ الدفاع المناعي، وزيادة هذه الخلايا أو نقصانها عن الحدّ الطبيعي يؤدّي إلى اختلال الجهاز المناعي. ماذا يحدث للجسم عند زيادة عدد خلايا الدم البيضاء أو نقصانها؟ يشير ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء بشكل كبير أو مستمرّ إلى خلل في تنظيم الاستجابة المناعية، والارتفاع المستمرّ يدلّ على وجود التهاب مزمن، أو اضطراب مناعي، أو مشكلة في نخاع العظم المسؤول عن إنتاج هذه الخلايا، وقد يؤدّي هذا الاختلال إلى استجابة التهابية مفرطة تضرّ بالأنسجة، أو اضطراب في توازن مكوّنات الدم، مثلما يشير انخفاضها إلى تراجع قدرة الجهاز المناعي على المواجهة، ممّا يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، حتى البكتيريا الضعيفة الموجودة على الجلد أو في الأمعاء تنتهز الفرصة وتسبّب عدوى خطيرة؛ لتكون النتيجة بطء التئام الجروح، والإصابة المتكرّرة بالالتهابات، وعدم قدرة الجسم على إنهاء العدوى بسرعة.