مسيرة الرياض في التميزِ

داليا حسن المسعودي/كربلاء المقدّسة
عدد المشاهدات : 11

في مسيرةٍ حافلةٍ بالعطاء الثقافي والإعلامي، مرّ (20) عامًا على صدور مجلة رياض الزهراء (عليها السلام) التي انطلقت بخطى واثقة على الرغم من كلّ ما واجهته من تحدّياتٍ في بداياتها، إلّا أنّ إرادة القائمين عليها وإيمانهم برسالتها كانا أقوى من كلّ العوائق. ومع مرور السنوات، استطاعت المجلة أنْ ترسّخ مكانتها في المجتمع، وأنْ تضع بصمتها المميّزة عَبر ما تقدّمه من محتوىً هادف يسهم في نشر الوعي والثقافة وتعزيز القيم، ولم تعد مجرّد إصدار دوري، بل أصبحت منبرًا مؤثرًا يعكس هموم المجتمع وتطلّعاته، ويواكب تطوّراته بروح متجدّدة. أجرينا حوارًا مع السيّدة ليلى إبراهيم الهرّ، مؤسّسة مجلة رياض الزهراء (عليها السلام) ورئيسة تحريرها السابقة بشأن بدايات تأسيس المجلة: - مع محدودية الإمكانات في حقبة انطلاق المجلة، كيف كانت الخطوات التأسيسية الأولى؟ التحدّي حينها لم يقتصر على شُحّ الإمكانات، بل تمثّل في ريادة الفكرة، إذ أطلقنا أول مشروع لمجلة نسوية تُدار بملاك نسوي متكامل في رحاب العتبات المقدّسة كتابةً وتصميمًا وإخراجًا، وكان المشروع أشبه ببرعم غضّ يتطلّب رعاية فائقة لينمو باستقامة، ولولا الدعم والإشراف المباشر من قسم الشؤون الفكرية والمتولّي الشرعي للعتبة العبّاسية المقدّسة، لما كُتب لهذا الغرس الاستمرار والنجاح. أمّا التحدي الأبرز فكان ندرة الأقلام النسوية المتوافقة مع الرؤية الإسلامية للمجلة في وقتٍ طغت فيه بعض الأفكار الدخيلة التي تتقاطع مع أصالة قيمنا وتدعو إلى تفكّك الأسرة؛ لذا أخذنا على عاتقنا تبنّي المواهب النسوية الشابة، وعملنا على صقل مهاراتهنَّ عبر دورات مكثّفة لخلق جيل من الكاتبات الرساليات. - ما الشرارة أو البادرة التي دفعتكِ لاتّخاذ الخطوة الأولى في هذا المشروع؟ الدافع الجوهري انبثق من قراءة فاحصة للواقع، فقد أدركتُ حاجة المجتمع النسوي الماسّة إلى نهضة تثقيفية بعد ثلاثة عقود من التجهيل الممنهج، ورصدتُ حينها تراجعًا مقلقًا في منظومة القيم والأعراف، وانعكاس ذلك سلبًا على تماسك الأسرة وتنشئة الأجيال، وبالتزامن مع ذلك بدأت موجات (الإعلام الأصفر) تتسرّب إلى مجتمعاتنا لاستهداف هوية المرأة المسلمة، ومحاولة سلخ الشباب عن أصالتهم الدينية والمجتمعية تحت مسمّى التحرّر، وكان هذا المؤشر الخطير بمنزلة جرس الإنذار الذي دفعني إلى تأسيس منبر إعلامي يوعّي المرأة بحقوقها وواجباتها، ويحصّن الأسرة من التفكّك والانحلال. - كيف تدرّجت المجلة في مراحل التطوّر منذ انطلاقتها الأولى؟ اعتمدنا استراتيجية التدرّج في البناء الصحفي، فانطلقنا بتأسيس الأركان التثقيفية الأساسية عبر أبواب (الفقه، والعقائد، والمناسبات الدينية)، مع إفراد مساحة واسعة لشؤون الأسرة بوصفها النواة التي يُرمّم عن طريقها المجتمع. ومع نضوج التجربة، واكبنا احتياجات القارئات بتوسيع الأبواب لتشمل (ثقافة الطفل، واستطلاع الرأي) التي تلامس هموم الشارع، فضلًا عن تسليط الضوء على سِيَر نساء رائدات من عمقنا التاريخي الإسلامي وواقعنا المعاصر، لتقديم نماذج وقدوات حيّة للمرأة. - عَبر صفحات المجلة وعملكِ الميداني، كيف تصدّيتِ للتحدّيات المجتمعية؟ سلاحنا الأمضى كان الصبر، تتويجًا للدعم المتبادل بين إدارة المجلة وأسرة التحرير، وعلى الصعيد الميداني واجهنا تحدّي الصورة النمطية، ففي عام (٢٠٠٦م)، كان مشهد الصحفية المرتدية للعباءة والنقاب وهي تتجوّل في أروقة الجامعات والمؤتمرات ومؤسّسات المجتمع المدني، يمثّل صدمة إيجابية للمجتمع، إلّا أنّ الإصرار والمهنية حوّلا هذا الاستغراب إلى إعجاب ومساندة. أدركتُ مبكّرًا أنّ إعلام العتبات المقدّسة ليس مجرّد هواية، بل مسؤولية شرعية ومجتمعية تتطلّب احترافية، ولترسيخ هذا التوجّه درستُ الصحافة أكاديميًا في جامعة أهل البيت (عليهم السلام)، وشرعتُ بنقل ما أتعلّمه ميدانيًا لأسرة التحرير، وعقدنا ورش عمل مكثّفة في فنون التحرير، والتصوير، والتصميم، ممّا أحدث نقلة نوعية في محتوى المجلة. هذا التطوّر المهني انعكس جليًّا على صفحاتنا، فتوسّعت المواضيع لتشمل تحقيقات معمّقة، وملفّات في الثقافة القانونية المرتبطة بالتشريع الإسلامي، كقوانين الإرث والأحوال الشخصية، إضافة إلى تقديم تفسير مبسّط لسورتيْ (النساء، والنور)، واستضافة أكاديميين لمناقشة الظواهر المجتمعية بعمق ودقّة. - ما الرسالة الجوهرية التي حملتها الإصدارات الأولى للمجلة؟ رسالتنا التأسيسية تلخّصت في مبدأ ثابت، ألا وهو (تثقيف المرأة هو حجر الزاوية لبناء مجتمع سليم)، وقد تُرجمت هذه الرسالة إلى (تثقيف المرأة والأسرة المسلمة) عَبر مسارين متوازيين: -المسار الأول (صناعة القلم): أخذت المجلة على عاتقها احتضان الفتيات الهاويات وتأهيلهنَّ للكتابة، وإخضاعهنَّ لبرامج تدريبية صارمة حتى تمكّنا من تخريج أكثر من (100) كاتبة يمتلكنَ أدواتهنَّ الصحفية، واليوم نفخر بأنْ نرى أسماءهنَّ بأقلامهنَّ الرصينة تتصدّر المشهد الإعلامي. - المسار الثاني (بناء الوعي): التركيز على تثقيف المرأة المسلمة وتحصينها فكريًا وعقائديًا عن طريق المحتوى الرصين والمتنوّع؛ لتمكينها من معرفة حقوقها وأداء واجباتها بوعي وبصيرة.