رياض الزهراء العدد 230 شمس مغيّبة
حديث المحبين
سيّدي يا صاحب الزمان، يا ذكر المحبّين، ويا ترنيمة الذاكرين، غذّى ذكركَ حديث القلوب المشتاقة، واسمكَ على أفواه المنتظرين، فأنت شغف حديثهم، ونشيج قلوبهم التائقة إليكَ. هكذا حال المنتظرين، يبحثون عنكَ هنا وهناك لعلّهم يشمّون عطر قدسكَ، فتهدأ نفوسهم ويبرد غليان شوقهم. متى ما تلاقت النفوس المنتظرة، كنتَ أنتَ فيض الحضور في مجالسهم، والعبق الطاهر الذي يعطّر أرواحهم. فكم تأنس هذي الأرواح بالحديث عنكّ، وكم تتوق لتتعرّف إليكَ أكثر لتخرج من الغَيبة، فتختزل المسافات إليكَ، فتكون بالقرب منكَ، تصطبغ أحاديثهم بصبغة مهدويّة، فأنتَ حبّها الأقدس يا سيّدي. وهذا الانتظار ليس صامتًا في القلب بلا حراك، بل هو ممهّدًا لك وجاذب إليكَ، تأتي ثمار هذا الحبّ بأن تسير تلك الأرواح في طريق التمهيد، تجذب المنتظرين إليك، وترشد الغافلين نحو دربكَ. فأخلاقهم وأفعالهم مرآة لهذا الانتظار تسعى لنشر المهدويّة، وتنشر عبقكَ أينما تخطو، واسمكَ دائمَا بسملة دعواتهم، وتراتيل مناجاتهم تعجيل الظهور لتنعم بنعمة وجودكَ، وهذه القلوب تقود المنتظرين إلى بحر معرفتك؛ لتذوق من الشهد نفسه، فتجذبهم إلى سفينة الناجين. محبّتكَ يا سيّدي ليس خريفيةً، بل تأتي ربيعيةً تثمر في كلّ بساتين الحياة، وترتقي بالروح إلى مدارج الكمال، فالحبّ يبدأ من حيث أنتَ وينتهي إليكَ، فأنتَ أنشودة القلب المحبّ يا سيّد المحبّين.