رياض الزهراء العدد 230 ألم الجراح
الرضا (عليه السلام) صراط الله المستقيم
سامرّاء… جرحٌ قائمٌ على ضفّتي دجلة، وقلبٌ يحرسه الإمامان العسكريان (عليهما السلام).. كأنّها جزيرةُ حزنٍ مقدّسة لا تبتعد كثيرًا عن شاطئ الرجاء.. هناك، عند قبريْ الإمام الحسن العسكري والإمام عليّ الهادي (عليهما السلام) تتلاقى الخطوات وتجتمع سلالة النور في جغرافيا النقاء ليقولوا لنا: إنّ طريق الله (عزّ وجلّ) واحد وإنْ اختلفت المدن.. تزرع تلك الجزيرة وردًا من دعاء الزائرين، ومن دموع الأمّهات، ومن خُطى الوالهين حفاةً نحو القباب.. اليوم، في مولدِ الإمام الرضا (عليه السلام) تولدُ طمأنينةٌ تمشي على الأرض يتذكّرها العطشُ إذا طال به الظمأ ويشتاق إليها القلب مثلما يشتاق الترابُ إلى الماء يا بنَ موسى الكاظم يا من وُلدتَ في المدينة، واحتضنتكَ طوسُ شهيدًا وسكن نورُكَ في كلّ أرضٍ يعبر اسمُكَ نسمةٍ خفيّة من خراسان إلى سامرّاء لا تحدّه المسافات، ولا تُثقله الخرائط فالأئمّةُ إذا ذُكروا، صارت الأرضُ محرابًا وصار الحزنُ صلاةً طويلة يا سيّدي: نحملُ إليكَ تعبَ المدن، وخيباتِ الطرق، ونتركها عند عتبة دعائكَ، علّ القلب يتعلّم كيف يكون راضيًا ولو كانت الحياةُ أقلَّ عدلًا ممّا نشتهي.. في سامرّاء تفتح القبابُ نوافذها للسماء، وتكتبُ الأضرحةُ وصيّتها للريح: أنْ لا يضيع الحقّ، وأنْ لا يتيه الصبر، وأنْ يبقى الرجاءُ واقفًا كمنارةٍ لا تنام، فأينما حلّ ذكركَ، تدفّقت السعادة من تعب الأرواح، ورمى البحر كنوزه عند أقدام الولاية، وهتف الموج: حللتَ أهلًا، ونزلتَ سهلًا.. يا سيّد الجِنان: كم أحببناكَ سيرةً وملاذًا، وكم كان البعدُ عنكم سجنًا اخترناه طاعةً، ورضيناه شوقًا، واحتمينا فيه أملًا.. فبارك الله لمواليد النور: من الرضا إلى العسكريّين (عليهما السلام) سلسلةً لا تنقطع وقلب لا يموت وهكذا.. ما بين سامرّاء وطوس نتعلّم أنّ الرضا (عليه السلام) هو صراط الله المستقيم..