فضة: عندما يولد الحلم مع أول كلمة
في زوايا المدارس، حيث تختلط البراءة بالأحلام الأولى، تُولد قصص لا تُكتب في الدفاتر، بل تُروى بصوتٍ طفوليٍّ يعرف طريقه إلى القلوب عَبر الشخصيات كـ (فضّة حسن شاكر)، تلميذة في الصفّ الثاني الابتدائي، ليست مجرّد طفلة تجلس في مقعدها الدراسي، بل روح صغيرة تحمل شجاعة مبكّرة، وشخصية جميلة ومستقلّة، استطاعت أنْ تحجز لنفسها مكانًا متقدْمًا في الفعّاليات المدرسية؛ لتكون عريفة الحفل التي تخطف الأنظار بثقتها وحضورها. لم يكن صعود (فضّة) إلى المنبر أمرًا عابرًا، بل رحلة بدأت بخوفٍ خجول وانتهت بصوتٍ واضحٍ ومطمئنّ، صنعتهُ كلمة تشجيع، واحتضان أسري، وإيمان الملاكات التدريسية بموهبتها التي لا تزال في بدايتها، وفي هذا الحوار تفتح فضّة قلبها لتروي حكاية خطواتها الأولى على لسانها وليس مثلما يُقال عنها: حدّثينا بدايةً عن شخصيتكِ منذ نعومة أظفاركِ؟ في صغري كنتُ شديدة الملاحظة، أحبّ اكتشاف الأشياء بنفسي وتجربتها، وفعل كلّ شيء بمفردي، حتى لو كان صعبًا، إضافةً إلى مساعدة زميلاتي، وأنْ يكون لي رأي أشارك فيه، شعرتُ أنّ لديّ شيئًا مختلفًا بداخلي يجعلني أكون مميّزة بطريقتي الخاصّة، حتى لو كنتُ صغيرة. متى اكتشفتِ موهبتكِ في أنْ تكوني عريفة في الحفلات؟ معلّمة الإسلامية في الروضة (الستّ بشرى) كانت أول مَن لاحظ موهبتي، وتواصلت مع والديّ وأخبرتهما أنّني أحبّ الحديث أمام الناس، ولديّ صوت واضح وهدوء في الأداء، ويجب أنْ يستثمرا فيَّ هذه الصفة، بدايةً شعرتُ بالخوف، لكن كلماتها جعلتني أثق بنفسي أكثر، بعدها بدأتُ أشارك في كلّ فرصة صغيرة للقراءة أو تقديم نشاط أمام زميلاتي. كيف كانت أول تجربة لكِ أمام الجمهور؟ في حفل تخرّج الروضة شعرتُ بقلق وخوف شديد، كنتُ ارتجف، لكن عندما قرأتُ قصيدة عن النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله) وتلوتُ سورة الفاتحة، نظرتُ من حولي فرأيتُ وجوهًا كثيرة: (أمّي، أبي، المعلّمات، والأصدقاء) فجأة شعرتُ بدفء يملأ قلبي وبدأتُ أهدأ، شعرتُ بالفخر لأنّني استطعتُ مواجهة خوفي ومشاركة الجميع شيئًا جميلًا. ماذا شعرتِ بعد نجاح الخطوة الأولى؟ شعرتُ بسعادة كبيرة، كانت دموعي تختلط بالفرح، وأدركتُ أنّ الخوف أمر طبيعي، لكن الشجاعة هي أنْ تستمرّ على الرغم الخوف، وبقيتُ أقول لنفسي: (لقد فعلتُها، أنا قادرة على الوقوف أمام الناس)، هذه اللحظة بقيت محفورة في قلبي وأصبحت دافعًا لي لتقديم المزيد. متى كانت أول مرّة تقدّمت بصفة عريفة حفل بشكل رسمي في المدرسة؟ أول مرّة كنتُ عريفة حفل رسمي كان في يوم اللغة العربية بالصفّ الأول الابتدائي، شعرتُ بتوتّر شديد، لكن تشجيع معلّماتي لي كان له أثر كبير فيّ، وعندما وقفتُ على المنصّة ورأيتُ وجوه زميلاتي وملامح المعلّمات المشجّعة، شعرتُ بمزيج من الحماس والخوف، ثم بدأتُ أرحّب بالحضور، وأتحدّث بصوتي المرتجف في البداية، بعدها تدريجيًا بدأ صوتي يصبح أكثر ثقة وأحسستُ أنّني قائدة صغيرة للحفل لأزرع السعادة فيمَن حولي. كيف تصفين شعوركِ عندما تكونين عريفة الحفل؟ أشعر بطاقة كبيرة وسعادة لا تُوصف، أحبُ أنْ أكون أول مَن يرحّب بالحضور ويبدأ الحفل، وأحبّ أنْ أرى الابتسامة على وجوه الناس، وأنّني أملك القدرة على خلق جوّ من الفرح، أحيانًا يأتيني شعور بالمسؤولية، لكنّي أحبّ هذا الشعور لأنّه يجعلني أركّز وأقدّم أفضل ما لديّ. ماذا تقولين عن دور أهلكِ ومعلّماتكِ في تطوير موهبتكِ؟ أهلي دائمًا يشجّعونني ويحتضنونني، يردّدون لي: "أنتِ مميّزة، يمكنكِ فعل كلّ شيء"، ومعلّماتي، بخاصّة (الستّ بشرى)، كنَّ يؤمنَّ بقدراتي ويمنحنني الثقة لأكون على المنصّة، هذا الدعم جعلني أشعر بالأمان، وشجّعني على مواجهة أيّ تحدٍّ، والتقدّم خطوة خطوة نحو أنْ أكون عريفة حفل مبدعة. ما طموحكِ للمستقبل؟ أريد أنْ أكون دائمًا واثقة ومبدعة، وأنْ أشارك في كلّ الفعّاليات المدرسية، وأنْ أصبح عريفة حفل ماهرة تستطيع إضحاك الناس وإدخال البهجة على قلوبهم، أريد أنْ أتطوّر وأتعلّم المزيد عن التقديم والتحدّث أمام الناس، وأنْ أصنع ذكريات جميلة لكلّ مَن يرانِي على المنصّة. (فضّة حسن شاكر) ليست مجرّد طفلة تقرأ وتلقي كلمات على المنصّة، بل مثال حيّ على أنّ الجرأة يمكن أنْ تُولد مبكّرًا، وأن الثقة بالنفس تُصنع خطوة خطوة، بداية من التشجيع الأسري والدعم المدرسي، فقصّتها تعلّمنا أنّ الخوف جزء طبيعي من أيّ بداية، لكن الشجاعة الحقيقية هي أنْ نواصل على الرغم من ارتجاف الصوت أو خفقان القلب، ومع كلّ تجربة، تكبر فضّة، ليس فقط عريفة حفلات، بل بصفتها طفلة تعرف قيمتها، وتزرع البهجة في كلّ مكان تذهب إليه، لتصبح حكايتها مصدر إلهام لكلّ طفل يجرؤ أنْ يحلم وأنْ يصنع لحظاته الخاصّة.