رياض الزهراء العدد 230 طفلك مرآتك
الأسد المغرور
في غابةٍ بعيدةٍ كان يعيشُ أسدٌ كبيرُ الحجم، وكانت جميعُ الحيوانات تخاف منه وتهربُ عند سماع صوته، فإذا زأرَ، طارَ الطيرُ من أغصانه، واختبأ الأرنبُ في جحره سريعًا، وهربَ الفيلُ مسرعًا ليبتعد عنه. كان الأسد يفرحُ كثيرًا بخوف الحيوانات منه، وكلّما رآهم مجتمعين صعدَ إلى تلّةٍ عالية وزأر بصوتٍ قويٍّ، فتتفرّقُ الحيوانات هاربة. ظلّ يفعل ذلك أيامًا طويلة وشهورًا متتابعة حتى تعبت الحيوانات وسئمت من تصرّفاته. في كلّ مرّةٍ يجلسون فيها بسلام، يأتي الأسد متفاخرًا بين الأشجار، ويقول بصوتٍ عالٍ: أنا الأقوى هنا، أنا ملك الغابة ولا أحد يستطيع الوقوف أمامي، شعرت الحيوانات بالغضب والإهانة. فقالت النعامة بحزن: لا أريد البقاء في هذه الغابة، سأرحل بعيدًا حيث لا يزعجني الأسد المغرور. وقالت الزرافة: وأنا أيضًا لن أبقى هنا. ثم صاحت الحيوانات جميعًا: نحن كذلك سنغادر، اتّفقت الحيوانات على الرحيل صباح اليوم التالي، وعند شروق الشمس حملوا أمتعتهم وغادروا الغابة بهدوء تامّ. استيقظ الأسد من نومه متفاخرًا، وصعد إلى التلّة كعادته، وزأر بأعلى صوته، لكنّه لم يرَ أحدًا، زأر مرّةً أخرى، فلم يسمع سوى صدى صوته، بحث هنا وهناك بين الأشجار وتحت الأغصان، لكنّ الغابة كانت خالية. مرّت الساعات ثم الأيام، وبقي الأسد وحيدًا حزينًا لا طائر يغرّد، ولا أرنب يقفز، ولا صوت إلّا حفيف الأشجار، وخرير الماء الهادئ. جلس الأسد على التلّة نادمًا وقال: ليتني لم أغترّ بقوتي، ولا بحجم جسدي وصوتي العالي، لقد خسرتُ أصدقائي جميعًا بسبب غروري وكبريائي. عاشت الحيوانات بسلامٍ في غابةٍ جميلة، وبقي الأسد وحيدًا في غابته، اكتشف أنّ الغرور يجعل الملك وحيدًا، وأنّ الكبرياء تجعله يخسر جميع الأصدقاء، فإنّ الحياة تزهو بالتواضع، وتحلو عندما يتجمّل الجميع بالأخلاق الحَسنة.