دور العصب الحائر في ربط العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي

فاطمة حسين العريفاوي/ النجف الأشرف
عدد المشاهدات : 12

كثيرًا من الأحيان نشعر بألم في البطن عند القلق والتوترّ، وهذا يفسّر مدى ارتباط الدماغ بالجهاز الهضمي، وأداة الربط بين هذين الجهازين هو (العصب الحائر) الذي يعمل بصفة ساعي بريد ينقل الإشارات الكهربائية من الدماغ إلى الأمعاء أو العكس، لأنّ (العصب الحائر) له نهايات عصبية مغروسة في جدار المعدة والأمعاء، فعند حصول القلق أو الاكتئاب لأيّ سبب، يقوم الجسم بإفراز هرمونات (الكورتيزول) و(الأدرينالين) التي تبطئ عملية الهضم في أماكن، وتسرّعها في أُخرى، وتسبّب تقلّصات في عضلات الأمعاء، فالنتيجة تكون الإحساس بالمغص أو الرغبة بدخول الحمام، وكذلك العملية العكسية، أيّ في حال حصول اضطراب في عمل الجهاز الهضمي تقوم البكتيريا الموجودة في الأمعاء بإرسال إشارة إلى النهايات العصبية (للعصب الحائر)، ومن ثم تُنقل إلى الدماغ، ممّا يؤدّي إلى تفسير هذه الإشارات إلى مغص أوغثيان أو قلق. أمّا طريقة التناغم بين الدماغ والجهاز الهضمي في حالة السعادة، فتنبع من استقرار بكتيريا الأمعاء النافعة التي تصنع موادّ كيميائية مهدّئة كـ(السيروتونين)، لترسل رسائل طمأنينة إلى الدماغ، وأحيانًا تبدأ من الدماغ عند حصول موقف سعيد كتحقيق إنجاز ما أو سماع خبر مفرح، إذ يرسل الدماغ نبضات عن طريق (العصب الحائر) تُفرز مادّة (الأستيل كولين) التي تنظّم الهضم، وتحسّن الامتصاص بكفاءة عالية، وهنا يكتمل التناغم، حيث يعود (العصب الحائر) ليرسل تقريرًا نهائيًا للدماغ يؤكّد فيه استقرار الوضع الجسدي، ممّا يساعد على استمرار الشعور بالارتياح والبهجة والسكينة.