الواقع المختلط Mixed Reality (MR).. تكنولوجيا تجمع بين العوالم

هاجر حسين العلو/ كربلاء المقدسة
عدد المشاهدات : 10

يشير مصطلح الواقع المختلط (MR) إلى مجموعة من التقنيات التفاعلية التي تدمج البيئات الرقمية والمادّية، ممّا يسمح لعناصر العالم الافتراضي والواقعي بالتعايش والتفاعل في الوقت الفعلي، فهو يجمع بين الانغماس البصري والمكاني للواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزّز (AR). في بيئات الواقع المختلط، لا تُضاف الكائنات الرقمية ببساطة إلى العالم الحقيقي مثلما هو الحال في الواقع المعّزز، بل تُثبّت في الفضاء المادّي وتستجيب ديناميكيًا لمدخلات المستخدم والقيود المكانية والتغيّرات البيئية ويتحقّق هذا التفاعل باستخدام أجهزة استشعار متطوّرة وكاميرات عمق وتقنيات تتبع الحركة ورسم الخرائط المكانية. كيف يُستخدم الواقع المختلط في مختلف القطاعات؟ يُستخدم الواقع المختلط على نطاق واسع في المجالات التي تتطلب تفاعلًا مباشرًا ومحاكاة وفهمًا مكانيًا، إذ تشمل حالات الاستخدام الأنموذجية للتدريب الصناعي، وتصوّر التصميم، ودعم الصيانة، والمحاكاة الطبّية، والتفاعل مع التوأم الرقمي ويعتمد الواقع المختلط دمج عناصر العالم الحقيقي مع العناصر الافتراضية، وقد اعتمدته العديد من القطاعات في أعمالها، ممّا يُحسّن تجربة المستخدمين كألعاب الفيديو والأفلام التي تدور أحداثها في العالم الحقيقي، كشارع أو غابة مثلًا، يُمكن استخدام الواقع المختلط لعرض الشخصيات في هذا المحيط عن طريق جهاز ذكيّ وكاميرا، بحيث تتفاعل هذه الشخصيات مع البيئة، كالعروض التجارية الكبرى أو فعّاليات إطلاق المنتجات، إذ تُرسل نسخة رقمية متكاملة للمتحدّث لتقديم عرض أو التحدّث في أثناء الفعّالية، والتفاعل مع الجمهور والمتحدّثين الآخرين كأنّه حاضر، مثلما يُستخدم أيضًا في الطبّ والصحّة، كتصوير آثار التدخين وتلوّث الهواء في الرئتين في الوقت الفعلي، أو بتقنية التصوير الزمني. الفرق بين الواقع المختلط، والواقع المعزّز، والواقع الافتراضي: تُستخدم مصطلحات الواقع المعزّز والواقع الافتراضي والواقع المختلط أحيانًا بشكل متبادل، لكنّهم ليسوا متطابقينَ: - يجمع الواقع المختلط (MR) بين عناصر الواقع المعزّز والواقع الافتراضي، باستخدام عناصر من العالم الحقيقي وعناصر رقمية، ممّا يسمح بالتفاعل بينهما، كاستخدام شخصية افتراضية (أفاتار) يتحكّم بها مستخدم موجود في مكان آخر من العالم، وتتفاعل مع الآخرين في بيئة واقعية. - الواقع المعزّز (AR) يضيف عناصر ووسائط رقمية إلى عرض مباشر من دون إلحاجة إلى نظّارات رقمية خاصّة كالواقع الافتراضي، باستخدام كاميرا جهاز ذكي أو عدسات، ومن الأمثلة الشائعة على ذلك لعبة (Pokemon Go)، ولها تطبيقات عديدة. - يتطلّب الواقع الافتراضي (VR) عادةً الانغماس الكامل في تجربة خارج عالمنا المادّي، وباستخدام أجهزة الواقع الافتراضي، إذ يختبر المستخدمون الصورة والصوت بشكل كامل عن طريق عالم أو بيئة افتراضية باستخدام النظّارات الرقمية الخاصّة، هذا يعني أنّه يمكنكِ نقل نفسكِ إلى بيئة خيالية لم تكوني قادرة على القيام بذلك بطريقة أخرى، ولذلك فهي شائعة الاستخدام في الألعاب (1). كيف يعمل الواقع المختلط؟ عندما يرتدي الشخص سمّاعة الرأس، فإنّه يدخل فعليًا إلى محاكاة غامرة، ويُعرض عليه واقع جديد يمكنه رؤيته وسماعه ولمسه باستخدام مزيج من مصابيح LED، ومستشعرات الحركة، والكاميرات، والشاشات، تلتقط سمّاعة الواقع المختلط استجابة المستخدم للمؤثّرات الطبيعية، ثم تستخدم برمجيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء كائنات افتراضية في بيئة مُصمّمة مكانيًا، مُصمّمة خصيّصًا لخداع الدماغ البشري وجعله يعتقد أنّ ما يراه موجود بالفعل. إنّ الواقع المعزّز والواقع المختلط يعملان على مبدأ مشابه، ويكمن الفرق بينهما في أنّ الواقع المعزّز يدمج العالم الحقيقي بعناصر رقمية تُحسّن من إدراك المستخدم للبيئة، ممّا يخلق رؤية مركّبة تجمع بينهما، أمّا الواقع المختلط فيجمع بسلاسة بين العالَمين الافتراضي والمادّي، والأهمّ من ذلك أنّه يسمح لهما بالتفاعل مع بعضهما. ..................... (1) Glossary Mixed Reality (MR). (2) How does MR work? Understanding the basics.